تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

تتمة الديباجة

مهمة محرّرة للأمر المقصود هي بعينها مقدمة مقررة للشروع في الشرح الموعود اعلم أن مراتب القرب التي هي العلّة الغائية للسير والسلوك ورفع الموانع من وجهي العناية بالجذبة والهداية بالسلوك منحصرة في رتب أربع : الأولى : منها رتبة المحبة المرتبة على الجذبة تارة ، المعنية بقوله : « ما تقرّب عبدي بشيء أحبّ إليّ من أداء ما افترضت عليه » « 1 » ، وعلى السلوك مرّة أخرى المعني بقوله : « ولا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه » « 1 » . والثانية : رتبة التوحيد المبنية على الرتبة الأولى المشار إليها بقوله : « فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه » « 1 » . والثالثة : رتبة المعرفة المبنية على الثانية المعبّر عنها بقوله : « فبي يسمع وبي يبصر وبي يعقل » « 1 » ، وهي المعبّر عنها في لسان القوم بمقام البقاء والجمع والحقيقة . والرابعة : رتبة التحقيق وهي رتبة الخلافة من وجه والكمال من جميع الوجوه المشتملة هذه الرتبة الرابعة على الجميع الجامعة بين البداية والنهاية وأحكامهما ، وأحكام مقام الجمع والتفرقة والوحدة والكثرة والحقية والخلقية والقيد والإطلاق بلا غلبة ومغلوبية بيّنة ظاهرة عن حضور بلا غيبة عن شيء مما ذكرنا ويقين بلا ريبة ، وإنما قلنا إن مراتب القرب منحصرة في هذه الرتب الأربع ؛ وذلك لأن بين العبد بفقره وذلّه الذاتي له وبين مولاه بغناه وعزّه الذاتي له بونا بيّنا يقتضي انتفاء النسبة والرابطة بينهما ، غير أن الحب يثبت ويظهر بينهما
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 144 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني