تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الفرعيات ولد قلب تقي نقي أحدي جمعي محمّدي هو صورة عين البرزخية الأولى الأصلية ، ويتجلّى فيه عين التجلّي الأول الذي له أحدية الجمعية بين جميع الأسماء الكلّية والجزئية والأصلية والفرعية والذاتية والصفاتية ، بحيث لا تظهر غلبة شيء من الأسماء على شيء أصلا ، فكان كل اسم منها مشتملا على الجميع اشتمالا حقيقيّا في ذوقه وشهوده والنظر بعين قلبه ، والإشارة إلى تلك الأحدية الجمعية أو أدنى . ولما كانت المحبّة الأصلية الأوّلية - كما قررنا في أول الكتاب - هي عين القابلية ، وعين حقيقة الحقائق الأحمدية والبرزخية الأولى بين الواحدية والأحدية ، لا جرم كان قبلة توجّهها وتعلّقها عين المزاج الأحمد والقلب الأعدل المحمّدي صلى اللّه عليه وسلم اللذين هما محلّي كمال استجلاء التجلّي الذاتي الأولي إلى الأحدي الجمعي ، الذي كان في الأول نوره على ما أشرنا إليه غير مرّة ، ولهذا كان اسم حبيب اللّه من أخصّ أسمائه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فلا جرم لما التزم صاحب القصيدة أن يكون بنظمه مترجما عن ذوقه وسيره في مقاماته وتطوّراته في أطوار تقلّباته صلى اللّه عليه وسلم كان مشرع تقريره نظما على لسان المحبّة المختصّة به وبحقيقته صلوات اللّه وسلامه عليه . ولمّا كانت المحبّة حكم المناسبة وما به الاتّحاد بين المحبّ والمحبوب والمناسبات منحصرة في خمسة أقسام مرجعها إلى القسمين المذكورين في أبيات عن الصديقة الصغرى رابعة العدوية رضي اللّه عنها ، وهي :
أحبّك حبّين حب الهوى * وحبّا لأنك أهل لذاكا فأمّا الذي هو حب الهوى * فذكرك في السرّ حتى أراكا وأما الذي أنت أهل له * فشغلي بذكرك عمّن سواكا فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاكا
فحبّ الهوى كنت به عن حكم المناسبة الذاتية التي لا يعلم سببها وأصلها ، ولهذا قالت : فذكرك في السرّ ، تعني ذكره تعالى لها . وأما الثاني ، فينقسم أربعة أقسام وجب ذكر حصرها ووجه الحصر في الأقسام الخمسة أن هذه النسبة والرابطة المسمّاة بالمحبّة ، إمّا أن تكون منتشئة من عين الذات الذي أضيفت إليه المحبية والمحبوبية بلا اعتبار معنى أو صفة زائدة
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 141 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني