تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وميزانها ، وهي أيضا عين المرتبة الثالثة من مراتب التمكين ، فلم يبق عليه اسم ولا رسم ولا عبارة ولا إشارة تؤذن ذلك بحقيقة تميّز وإضافة . نعم اللّهمّ إلّا أثر خفيّ من حكم أحد الكلّيات الأصول من الأسماء ، فيتمكّن السيار حينئذ من التلبّس بأي لباس شاء ، ويظهر في أي مظهر أراد ، ويتمكّن من معرفة معروفه في أي لباس ظهر ، وفي أي صورة تجلّى حقّا وخلقا ، ويسمى هذا مقام التلبيس وهو على مراتب التمكين الذي هو التمكين في التلوين ، ثم يتحقّق بحقيقة الوجود الذي ما به يجد العين المقصود في كل شيء بحكم السريان في كل معدوم وموجود ، ثم يتجرّد عن جميع الملابس والمظاهر ، فيشهد ويشاهد بقلب غائب حاضر ، وهذا أعلى مراتب التجريد ، ثم يتفرّد بأن لا يشهد شيئا إلا ذاته من عين البرزخية الثانية وحاقها وهو أعلى مقامات التفريد ، وعند ذلك يتحقّق بحقيقة الجمع بين نفي التفرقة وبين إثباتها ، وذلك برؤية المجمل في تفصيله والتفصيل في جملته في جميع المراتب الحقية والخلقية ، وبهذا يصح أعلى مراتب التوحيد بتلاشي الحدث في القدم والغير في العين ، ثم يعود الانتهاء إلى الابتداء لإتمام الدائرة ، فينصب عموم شواهد وآيات للعامة أهل الشريعة ورسوم قواعد هدايات للخاصة أصحاب الطريقة وهجوم عوائد عنايات لخاصة الخاصة من أرباب الحقيقة ، ليظهر عند الجميع علما وعينا وحقّا وحقيقة بأن الأمر كلّه للّه منه ابتداؤه وإليه انتهاؤه وإليه يرجع الأمر كلّه ، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن ، وهو بكل شيء عليم ، وهذا الذي ذكرنا كلّه من أحوال حضرة قاب قوسين ومقاماتها . أمّا مقام أو أدنى المختصّ بسير نبيّنا محمد سيّد الأولين والآخرين صلى اللّه عليه وسلم الذي تصدّى صاحب القصيدة لترجمانية مقامه ، فإن ابتداء الشروع في السير فيه كان بعد الانتهاء إلى آخر هذه المقامات المذكورة كلّها ، وسرّه شهود كل شيء فيه كل شيء وكيفيّة حصول هذا السير والشهود أن يتحصّل بين الأسماء الذاتية نحو مفاتيح الغيب وأحكامها الوحدانية الثابتة في الرتبة الأولى المضافة إلى التجلّي الأول ، وبين الأسماء الكلّية الأصلية المتعيّنة من التجلّي الثاني بعد ظهور كمالاتها الاشتمالية والاختصاصية أيضا في سيرها الأول ورجوعها بكمالاتها اجتماع وامتزاج بحكم سراية المحبّة الأصلية في كل واحد منها ، وفي مظاهرها الروحانية والنفسانية ، فيحصل من ذلك الاجتماع والامتزاج بتأثير الذاتيّات في الصفاتيات والأصليات في