تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
المكاشفة والمشاهدة والمعاينة والحياة مقصودة عليه ، فهو في قبض ، فإذا انبسطت منه حتى يتخطى بها بواسطته آخر ، فالسائر في بسط ، وفي القبض والبسط معنى آخر ، وهو أنه إذا كان مدده في هذه الأمور من حضرة جلال الغيب وإطلاقه ينطوي السيّار في جلباب القبض ، بحيث لا يتفرّغ للإدراك والنظر أصلا ، فهو في قبض . وإن كان من عين الجمال ، فينبسط ويظهر بصورة ملق وسؤال ، فهو في بسط حتى ربما يسكر من قوّة الذوق ، فيتجاوز طوره ، فإذا صحا تاب ، وذلك أعلى مقام التوبة . ثم يتواصل بالإمداد عليه ، فتوصله بالممدّ ، ثم ينفصل عن الاتّصالات المنبئة عن نوع من انفصال ، ثم ينفصل عن رؤيتهما لكونهما عين الاعتدال ، وهذا كلّه من شعب المرتبة الثانية من التلوين وحكم التقيّد يصحبها ، فيوجب احتجاب كل واحد منهما عن الآخر عند تفرّدهما . فإذا انتهى إلى آخر هذا القسم وتحقّق بمقام التمكين المختصّ به تخطى حينئذ مقام التجلّي الباطني وتصدّى للدخول في حضرة جمع الجمع لتحقّقه بحقيقة المعرفة التي هي الإحاطة بعينه وإدراك ما له وعليه ، فذلك مبدأ مقامات قسم النهايات ، وعند ذلك عرف حقيقة أن عليه بقيّة من حقوق الفناء في الفناء الذي هو إزالة قيد التقيّد بحكم أحد التجلّيين الظاهري والباطني ، بحيث لا يحجب كل واحد منهما بآثاره عن الآخر ، فيتوجّه حينئذ توجّها حقيقيّا إلى حضرة جمع الجمع مستمدّا منها في ذلك باستعداده ، فتداركته العناية الأزلية أولا بفناء معرفته المقيّدة بأحد التجلّيين ، وثانيا بفناء تعيّن كل واحد منهما وتميّزه في عين حضرة جمع الجمع الذي هو أصلهما ومنشؤهما ، وثالثا بالفناء عن شهود هذا الفناء ، وذلك عند ظهور كل واحد من الاسمين الظاهري والباطني بكمالاتهما الاختصاصية المتعلقة بكلّيات تعيّناتهما ورجوعهما بتلك الكمالات الاختصاصية وأحكامهما التميزية إلى عين التعيّن والبرزخية الثانية ، فتحكم عليهما البرزخية باجتماع وامتزاج وفعل وانفعال بينهما وبين أحكامهما ، فيتولّد من بينهما حقيقة قلب متبحر جامع بين الحضرتين هو صورة عين البرزخية الثاني ، فيظهر حينئذ حكم ذلك الفناء وحقيقته بأحكامه ومراتبه المذكورة آنفا ، وهو فناء العين في العين فيطلع من مشرق هذا القلب الكامل الشامل الجمعي شمس التجلّي الذاتي الجمعي الكمالي ، فإن هذه البرزخية الثانية التي قلب هذا الكامل صورتها الحقيقية هي عين الحضرة الكمالية