الاسم الظاهر ، ويقيم السيّار في نقطة حاق وسطيّته الذي نسبة جميع الأسماء إليه على السّواء ، فتلك النقطة هي مقام التمكين الذي يتمكّن صاحبها من كل واحد ولا يحجبه أحد عن أحد .
والرتبة الثانية : مرتبة التجلّي الباطني ، وحكمها فيها على ما قلنا في التجلّي الظاهري .
والرتبة الثالثة : مرتبة الجمع والبرزخية بينهما ، أي بين الظاهر والباطن .
فإن أحكام كل واحد منهما بموجب خصوصيّاتها وآثار تميّزاتها تستلزم الاحتجاب عن أحكام الآخر ، فإذا حصل السائر في البرزخ بينهما يتمكّن من الجمع بين أحكامهما ويفرق بينهما ، فلا يحجبه شأن عن شأن ، وهذا هو مقام التمكين في التلوين .
ومقام التمكين الذي ذكرنا آنفا أردنا به التمكين في المرتبة الأولى ، ثم إذا تحقّق هذا الوليّ بهذا المقام الموافق يبتدأ له قسم الحقائق ، وذلك بانتهاء سيره الأول الحبي بعد تحقّقه بجميع ما يحتوي عليه الاسم الظاهر من الأسماء الكلّية والجزئية ، ثم يشرع في السير والسفر الثاني المحبوبي لرؤية كثرة التعيّنات النسبية المنسوبة إلى الشؤون الباطنة التي هي مرآة لوحدة الوجود العيني الغالب على الروح حكمها ، فإن للوجود كما قلنا حكمين :
أحدهما : من جهة كونه مفيضا ، والآخر من جهة كونه مفاضا ؛ فالغالب على الروح أثر الحكم الأول ، وعلى النفس أثر الحكم الثاني ، وفي النفس وحده شعاع الوجود العيني من كونه مفاضا مرآة لكثرة أحكام الحقائق الكونية المتعلّقة بمراتبها ، فكان المنطبع في مرآة الشعاع الوحداني الوجودي المفاض تلك الكثرة ، فكانت تلك الكثرة المنطبعة في المرآة ظاهرة ، ووجه المرآة مخفيّا ، كما ترى في الخارج أنه إذا انطبع في المرآة صورة كان المنطبع ظاهرا ، ووجه المرآة مخفيّا .
وأما في الروح ، فكثرة شؤون الوجود العلمي الباطني النسبية التي صورتها الحقائق الكونية مرآة لوحدة الوجود العيني الظاهري ، فالوحدة فيها ظاهرة ، وكثرة الشؤون باطنة ، ففي السير الأول ترفع حجب الكثرة أحكامها النفسانية عن مرآة وحدة الوجود إلى أن يظهر ويتجلّى وحدة الوجود الظاهر من عين كثرة النفس وصور العالم ، ويظهر الكمال الحاصل للوجود الواحد بتلك الكثرة نزولا .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 137
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٣٧