والتقيّد وآثارهما والجامع لكلّيات تلك الخواص والآثار الحبّية عبّر عنه بعض المحقّقين بقسم الأحوال :
فأوّلها : الغيرة المقتضية إزالة الغيرية ونفض غبار آثاره الخلقية عن أذيال الحقية .
ثم الشوق الذي هو أثر الغيرة ، وهو هبوب قواصف قهر المحبة لشدّة ميلها إلى إلحاق المشتاق بمشوقه والعاشق بمعشوقه .
ثم القلق ، وهو ظهور أثر الشوق في المشتاق بحصول اضطراب قوي وحركة من محبة معنوية منه لرفع المانع والحائل الذي هو عين تعيّنه وتميّزه به .
ثم عطش حاصل فيه من أثر تلك الحركة المزعجة توجب كآبة وحرقة لا يرويه إلّا قطرة من سلسبيل العناية والمدد فيما هو بصدده .
ثم وجدان السرّ أثر الألم والقهر من ذلك القلق والعطش بحيث يكاد أن يغيبه ذلك عن تعيّنه .
ثم الهيمان الذي هو تحقيق الغيبة من أثر الوجد .
ثم البرق ، وهو لائح إطلاقي مددي مترتّب على تلك الغيبة عن أثر التعيّن قاهر وساتر ظلمة ذلك الأثر بالكلّية .
ثم ذوق قطرة مطرة نازلة في ضمن ذلك البرق من الحضرة العمائيّة مستدعية تسكين حرقة العطش المذكور ، فهذه أحوال مرقّية سرّ السائر ومنقلة إياه من حضرات نازلة جزئية إلى حضرات ، رفيعة كلّية بالنسبة لما يشتمل عليه الاسم الظاهر الذي حكمه رؤية الوحدة الوجودية في عين الكثرة الظاهرة بالنفس ، وقواها وآلاتها مزيلة قيدا وتعيّنا مختصّا بتلك الحضرة التي ترقى وتنقل منها ، وبإزالة كل قيد وتعيّن عن سرّ السيّار في هذه الأطوار يزداد قوّة وكلّية في ذاته وصفاته وإدراكاته وقربه من مدارج نهاياته .
فسمّى بعضهم هذا التقوّي بهذه النسبة القريبة إلى النهاية قسم الولايات ، فيلحظ السرّ بتلك القوّة عينه بجميع آثاره وصفاته ونعوته الأصليّة والعارضية والكمالات الحاصلة أو المتعلّقة له بتلك الآثار ، ويلحظ أيضا نهايته النسبية أو الحقيقية ، ويلحظ المحل المعنوي الذي يحصل ذلك اللحظ فيه ، وذلك هو باطن
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 135
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٣٥