الذي هو البرزخية الثانية الثابتة في المرتبة الألوهية ، فكانت سارية بحكم كلّيتها ووسطيتها وجمعيتها في كل اسم إلهي لتحفظ جمعيّته بين وحدته الحقيقية وكثرته النسبية ، وفي كل حقيقة كونية لتحفظ وسطيّتها بين الوجوب والامتناع ، ولظاهر هذه البرزخية حكم إجمال وحكم تفصيل ، فحكمه الإجمالي هو حقيقة كل خليفة كامل على سبيل البدل ، وبحكمه التفصيلي المسمّى بالعماء حقائق سائر الأناسي منتشئة منه وثابتة فيه ما بين مائل إلى وسطه ، وغلبة حكم عدالته ، فكانت حقائق سائر الأنبياء والخلفاء والرسل من المتقدمين ومن المحمديّين الغير الكمّل من الخلفاء والأولياء المؤمنين متفاضلة بحسب القرب من حقيقة عدالته البرزخية المذكورة ، وبحسب البعد منها ، وما بين مائل إلى طرف الإمكان وحكم كثرته جدّا ، فكانت حقيقة الكفار والمنافقين منتشئة منه وثابتة فيه .
فاعلم أن المزاج العنصري الأعدل المحمدي إنما هو صورة البرزخية الأولى ، لكن من حيث ظهور أثر الجمعية الواحدية فيها وقلبه الأكمل والأشمل صورة حاق وسطية هذه البرزخية الأولى وأحدية جمعها بين الواحدية والأحدية ، ومزاج سائر الكمل والخلفاء وأولي العزم من الرسل والأقطاب من الأولياء المحمديين هو صورة البرزخية الثانية ، لكن من حيث تفصيلها المسمّاة بالحضرة العمائية وقلوبهم الكاملة الشاملة صورة عين البرزخية الثانية من حيث إجمالها ووحدتها .
وأما أمزجة غير الخلفاء والكمل ، فهي صور آثار هذه البرزخية الثانية التفصيلية العمائية ، لكن من حيث ميلها إلى الجنبة الإمكانية ما بين أدنى وأضعف ميل ، فتكون أمزجة الأنبياء والأولياء والمؤمنين والموحدين أقوى وأتم ميل ، من أمزجة الكفار والمنافقين . وأما قلوب غير الكمل ، فهي صور أثر جزئي من هذه البرزخية الثانية الإجمالية الكلّية الساري بجمعيّته وعدالته في كل اسم وحقيقة إلهيّة أو كونية .
وإذا تذكّرت وتدبّرت هذا التمهيد ، فاعلم أنه لما تنزل أثر النفس الرحمني من أعلى المراتب الكونية إلى أدناها التي هي الرتبة الحسيّة ، ومن أعلى هذه الرتبة أيضا إلى أقصاها التي هي الأرض وما تركّب منها وفيها إلى التركيب العنصري الإنساني ، ففي كل مرتبة ظهر في تنزله تلبس بلباس مناسب لها ، ففي الرتبة الأولى الكونية تلبس بلباس مظهر روحاني وظهر بخصائصه وأحكامه ، وفي الثانية بلباس
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 123
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٢٣