تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
جزئي تعيّن وجود إنساني من حيث مظهر تشكّلي أو اتّصال فلكي أو كوكبي ، فتكون بحكم ذلك الاقتضاء صورة نبات أو حيوان مقدّر تكون صورة مزاج هذا الشخص الإنساني منهما أو من أحدهما ، فيقتضي اسم آخر مما يقابله ويخالفه في الحكم فسادهما ، فيرجع كل واحد منهما إلى أصله أو بسائطه ، ثم يقتضي مرة أخرى بحكم مظهر آخر تعيّنا ، ويقتضي مخالفه خلافا ، فربما يتّفق ذلك مرارا لشخص واحد ، فيتعوّق ويتوقّف تعيّن وجوده ومزاجه لهذا المعنى ، إلى أن يتفق خلاصه مرة من أحكام هذه التعويقات ، فيتعيّن آخر الأمر ويظهر وكل واحد من أحكام هذه التعويقات محدث في نفس هذا الشخص الإنساني ومزاجه غلبة أحكام إمكانية وآثار طبيعية ، وموجب إعراضه وغفلته عن موجده الحق تعالى وتقدّس وعما منه من الشرع والأمر والنهي والأمور الأخروية ومستلزم حجبا مظلمة وقيودا محكمة وأوصافا وأخلاقا منحرفة غير ملائمة لسرّه الوجودي ، وروحه الروحاني ، وقلبه الوحداني ، ونفسه ومزاجه الحيواني حائلة بينها وبين أصلها ومبدئها وطريق وصولها إلى كمالها الحقيقي ، وجميع الأهواء والميول الطبيعية والشهوات والتعشّقات الحسّية والوهمية والآمال والأماني وغلبة أحكام الأوهام والهواجس والظنون والتسويلات والتسويفات النفسانية والشيطانية والظهور بصفة الحقد والحسد والحرص والإمساك حتى الميل إلى العلوم الغير النافعة التي استعاذ منها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في دعائه بقوله : « اللّهم أعوذ بك من علم لا ينفع » « 1 » ، وحتى العقائد المنحرفة الغير المطابقة والحرف والصنائع الغير اللائقة وأمثال ذلك كلّها من أحكام هذه التعويقات ، وكل واحد من هذه النقائص مختصّ بنوع من هذه الأحكام ، وتقرير ذلك يطول . وترتّب فتح بعض السالكين على مشاق المجاهدات والمكايدات والرياضات دون بعض مبني على تفاوت تلك الأحكام في القلّة والكثرة والشدّة والضعف ، وكذلك سرعة تنبّه بعض الناس ورجوعه من أحكام العادة إلى ملازمة أداء حقوق العبادة ، وبطء ذلك وتوقف بعض السالكين في بعض المقامات والأحوال وسرعة تعدّي بعضهم من مقام وحال إلى ما فوقه جميع ذلك من أحكام هذه التعويقات
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب التعوّذ من شرّ ما عمل . . . ، حديث رقم ( 2722 ) [ 4 / 2088 ] ؛ والحاكم في المستدرك ، كتاب العلم ، حديث رقم ( 356 ) [ 1 / 185 ] ؛ ورواه غيرهما .