ولما تعيّن هذا الاشتقاق المعنوي استدعى هذا المعنى صورة في عالم الحسّ ، فسرى حكم هذا الاستدعاء في بعض قومه حتى طلب معجزة انشقاق القمر حسّا منه صلى اللّه عليه وسلم ، فدعا وأثر بحكم ولايته فانشقّ القمر ظاهرا ، وتمّ ظهور ذلك المعنى بهذه الصورة .
وكما أن كليّات تفرقة جمع صورة آدم عليه السلام كانوا خلفاء وأنبياء ورسلا مندرجة فيهم الولاية لكونهم أصحاب نزول ، فكذلك تفرقة جمع معنى محمد صلى اللّه عليه وسلم وصورته بواسطة من تعيّن لمظهرية ولايته صلى اللّه عليه وسلم كلّهم كانوا أولياء وأقطابا مندرجا حكم النبوّة في ولايتهم ؛ لكونهم أصحاب عود ورجوع على حكم جمعهم ، وكلهم الذي هو العين المحمدي صلى اللّه عليه وسلم صورة ومعنى .
وبعد تحقّق كل اسم من الأسماء المتبوعة الكلّية المتعيّنة والمنفصلة في المرتبة الثانية الألوهية بكمالاته الاختصاصية عند تنزّل جميعه في ضمن التنزّل والتجلّي الثاني ، وعودها بتلك الكمالات إلى البرزخية الثانية من حيث كل خليفة ونبيّ ورسول ، ثم بتنزّله في ضمن التجلّي الأول وتبعية أسمائه الذاتية متوجّهة إلى ظهور المزاج الأجمل ، وتعين الروح الأكمل والقلب الأعدل المحمدي صلى اللّه عليه وسلم الحامل لذلك التجلّي الأول الذي هو نوره أولا ، ولأسمائه الذاتية ولتحقّقه صلى اللّه عليه وسلم بالكمال الذاتي صار لكل اسم من هذه الأسماء الكلية المتبوعة عود ورجوع آخر أكمل وأعلى من عودهم الأول من جهة المعاد والمرجع ، وذلك الرجوع من حيث مظهر أو مظاهر إنسانية من هذه الأمّة المحمدية المسمّى كل مظهر بوليّ أو مقرب أو عارف أو محقّق أو بدل أو وتد أو إمام أو قطب أو غوث يعمّ جميع أسمائهم اسم الولي ، كما كان في العود الأوّل يسمّى كل مظهر بخليفة وأولي عزم من الرسل رسول ونبيّ ، ويعمّ جميع أسمائهم النبيّ ، فكان على قلب كل خليفة ورسول ونبيّ ولي واحد أولياء من المحمديين ، وعلى قلب كل كامل كامل ، وعلى قلب كل سبعة من توابع كل خليفة كامل منهم سبعة أبدال تابع للقطب من المحمديّين ، وعلى قلب الخاتم خاتم كما ورد في بعض الأخبار الغريب نصّ على ما قلنا .
ولما كان الكتاب القرآني المحمدي أجمع الكتب بل شامل معنى جميعها لكونه ترجمة معاني حقيقة الحقائق الإلهيّة والكونية وترجمة أحوالها وترجمة أحكام تفاصيلها وأحوال تلك التفاصيل في تنزّلها أولا لتحقيق الكمال الأسمائي ، وثانيا
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 117
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١١٧