تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
لاستجلاء كمالها الذاتي من حيث مظهر كامل جامع إجمالي ، ومن حيث مظاهرها التفصيلية التابعة لذلك المظهر الجامع الذي هو الصورة المحمدية صلى اللّه عليه وسلم ، ومتضمّن أيضا ترجمة أحكام ذلك المظهر الأكمل الوحداني المحمدي ، وترجمة أحواله وأخلاقه وبيان طرق ظهوره بوصف الكمال ، وترجمة أحوال تفاصيله ومتابعيه وأخلاقهم ، وبيان طرق وصول كل واحد منهم إلى كماله المختصّ به ، ومتضمّن أيضا بيان وضع شريعة كاملة جامعة حافظة اعتدال جميع ما ذكرنا من الحقائق والمظاهر ، ووحدة التجلّي الأول وأسمائه في تنزله لذلك الاستجلاء المذكور ؛ فلا جرم كان هذا الكتاب والشريعة معنيين بحكم جمعيتهما التامّة وبيانهما الكامل الشامل الكافي عن وضع كتاب آخر أو شرع بالنسبة إلى كل مظهر اسم كلّي من تلك الأسماء الكلّية المتبوعة ، فإنه بموجب
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : الآية 38 ] كان القرآن جامعا جميع الطرق والأحكام ومشتملا على كل أمر كلّي أو جزئي يقع في الوجود من الأزل إلى الأبد ؛ لكونه متعيّنا من التعيّن والتجلّي الأول الجامع جميع الأحكام الأزلية والأبدية ، فيفهم ويستنبط ويستخرج من عباراته وإشاراته ودلالاته ومفهوماته كل إمام مرشد منوّر عقله أو قلبه أو روحه أو سرّه بنور الإيمان والشرع ، أو نور الهداية الخاصّة ، أو نور الشهود دقائق علوم الشريعة وعلوم الطريقة وعلوم الحقيقة ، ويهدي بذلك من يكون تابعا له خصوصا ، ولكله عموما ، ولاطّراد حكم ما قررنا أن كل مجمل وجمع لا بدّ له من تفصيل وتفرقة ، ولا بدّ لذلك التفصيل والتفرقة من جملة جامعة هي فذلك ذلك « 1 » ومجموعه كما كان آدم عليه السلام جملة ، وفذلكا لتفصيل العالم وتفرقته مع أنه جمع لتفرقة الخلفاء والكمل والأنبياء والرسل من نبيّه ، وكان محمد صلى اللّه عليه وسلم جملة ذلك التفصيل والتفرقة الآدمية ، وفذلك ذلك التفصيل الإنساني فختم به نبوّتهم لهذا المعنى أنه صلى اللّه عليه وسلم مع من تميّزت ولايته فيه من النبوّة المحمدية صورتا جمع لتفرقة الخلفاء والأولياء وجميع متابعيه ينبغي أن تظهر آخر الأمر لهذه التفرقة صورة جملة ، وفذلك يختم به ولايتهم ليكون الآخر نظيرا للأول ، وهذا الخاتم ينبغي أن يجمع بين حكمي النشأتين ويظهر به وفيه آثار العالمين الدنيوية والأخروية ، فيتمّ به حكم القطابة والخلافة والكمال في هذه النشأة الدنيوية ، ويكون تفرقة جمعيّته وتفصيل إجماله
هامش
( 1 ) فذلك حسابه أنهاه وفرغ منه ، مخترعة من قوله إذا أجمل حسابه : فذلك كذا وكذا ، والمراد بها هنا نهاية أو ختام . ( القاموس المحيط ) .