هذه الأحدية الجمعية حقائق الكمّل والخلفاء والأقطاب والأبدال ومن كان داخلا تحت حيطة كل واحد منهم من هذه الأمّة المحمدية ، غير أن آدم عليه السلام لما كان صاحب هبوط ونزول لا جرم كان مظهرا جامعا لجميع الأسماء الإلهيّة المتعيّنة في المرتبة الثانية عند تنزّل التجلي الوجودي الباطني إليها لتحقيق كماله الأسمائي المشروط بشرط التميّز والتكثّر ، فلهذا كان أصلا جامعا وجمعا حاويا لتفرقة جميع الصور الإنسانية المتعين بها حكم الآخرية ؛ كما ورد في الخبر : « إن الإنسان آخر موجود خلق » « 1 » ، ولهذا كان مأمورا بالهبوط من الجنّة التي فيها من معنى ستر الكلّ والمجمل للأجزاء والتفاصيل ، وعلّم علم الأسماء التي هي متعيّنة في المرتبة الثانية التي هي رتبة ظاهر الحقّ تعالى دون علم الأسماء الذاتية اللازمة للمرتبة الأولى التي هي رتبة باطنه عزّ وجلّ ، وتلك الأسماء الذاتية هي مسمّيات حقيقية لهذه الأسماء التي علمها آدم مختصّ علمها بالحضرة المحمديّة صلوات اللّه عليه .
ولما كان كل خليفة كامل ، وما كان تحت حيطتهم من الأنبياء والرسل وقومهم كلّهم تفرقة لجمع آدم في نزوله كان حكم النزول والهبوط من الإجمال إلى التفصيل الحاصل بهم لتحقيق كمال الجلاء والاستجلاء المتعلق بهما الكمال الأسمائي من آدم ساريا فيهم وظاهرا بهم ؛ فلا جرم كل إنسان متبوع منهم تخلّص من قيود المراتب والمظاهر الكونية وتحقّق بنقطة اعتدال اسم كان مستند وجوده إليها أولا ، ثم عاد متنزّلا إلى المراتب ومتلبّسا بأحكام مظاهرها لأبدان يظهر في نقطة ذلك المظهر التي هي نقطة النبوّة ومعيّنة حكم الزمان ومقتضاه فيهم حتى يظهر أحكام وحدة ذلك الاسم في نفسه ، وفيما يصدر عنه ويظهر فيه من الحركات والسكنات الفعلية والقولية والخلقية والحالية ، وفي كل من يكون تبعا له وتحت حيطة حقيقته من قومه على وفق اقتضاء حكم ذلك الزمان إلى أن يتمّ ظهور كمالات جميع الأسماء الكلّية المتبوعة ؛ فلا جرم من لدنّ آدم إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم كانت النبوّة ظاهرة ، والولاية مخفيّة مندرجة فيها لسلطنة حكم المظاهر في النزول واختفاء الأسماء بمظاهرها ، وغلبة حكم تلبّسها على تجرّدها .
وأمّا نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم كان صاحب صعود وعود ورجوع ؛ لإشارة قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
[ القصص : الآية 85 ] ، يعني على مفهوم
هامش
( 1 ) هذا الخبر لم أجد لفظه فيما لديّ من مصادر ومراجع .