تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فإن أمر هذا النبيّ بالدعوة لقوم مخصوصين وبتبليغ ما شرع له إليهم بحكم الأمر ، فتلك الدعوة والتبليغ هي الرسالة الخاصّة ، وذلك المأمور هو الرسول المخصوص بقوم مخصوصين كسائر الرسل قبل محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإن أمر بالدعوة والتبليغ عامّا إلى كافة الخلق فتلك رسالة عامة ، والمأمور هو الرسول العامّ كنبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فالنبيّ إذن صاحب إذن إلهي ، بمعنى أنه مأذون في التبليغ لا مأمور ، والرسول صاحب أمر ، أي مأمور بالدعوة والتبليغ ، والولي أيضا صاحب إذن خاص ؛ إذا كان منتهيا صاحب مقام التوقيف أو صاحب إذن عام في التصرّف إذا كان متوسّطا صاحب مقام التصريف . ثم إذا نزل الوليّ إلى المراتب الكونية ولم يظهر في تلك النقطة الاعتدالية المظهرية المسمّاة نبوّة ، بل نزل في طرف من أطرافها وحواليها لم يكن ذلك نبيّا ولا رسولا ، وبقدر قربه في ظهوره في المراتب والمظاهر الكونيّة من تلك النقطة الاعتدالية يكون حظّه تماما من الدعوة والتمكين في المحمديّين ، ولما كان نزول التجلّي ومروره على المراتب الإلهيّة والكونية ما بين إجمال وتفصيل ، أو قل بين جمع وتفرقة كما قررنا أن التعين والتجلّي الأول له الوحدة والجمع والإجمال الحقيقي ، وكان لذلك الإجمال والجمع تفصيل نسبي هو اعتبارات الواحدية المندرجة فيها ، ولذلك التفصيل النسبي جمع وجملة هي عين التعيّن والتجلّي الثاني الواحدي ، ولهذا الجمع والإجمال أيضا تفرقة وتفصيل هي كثرة المعلومات والكثرة النسبية الظاهرة بالأسماء الإلهيّة ، وجمع هذه التفرقة وجملة هذا التفصيل حقيقة القلم الأعلى ، ووجوده وتفرقته وتفصيله حقيقة اللوح المحفوظ بما اشتمل عليه من الأرواح والملائكة والروحانيّات ، وجمع هذه التفرقة وجملة تفصيلها العين الهبائي ، وتفرقته وتفصيله العرش والكرسي وجميع الصور المثالية ، وجمع ذلك وجملته العنصر الأعظم وتفرقته وتفصيله الأركان والسماوات والمولدات بجميع صور أجناسها وأنواعها وبعض أشخاصها ، والجمع الحقيقي والإجمال الغائي لهذه التفرقة والتفصيل صورة آدم عليه السلام ، وتفرقته وتفصيله من حيث كلّيات ما كان معناه وصورته جامعا له إنما كانت حقائق الخلفاء والكمّل وكل نبيّ ورسول ، بل كل واحد منهم جمع وإجمال لتفرقة من هو تحت حيطته من قومه قابلا كان أو آبيا وصورة جمعية الجميع واحدية جمع تفرقتهم الكلّية وجملة تفصيلهم الحقيقية تابعهم ومتبوعهم إنما كان الصورة المحمّدية الأكمل ومعناه وحقيقته الأجمع صلى اللّه عليه وسلم ، وتفرقة