تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

فصل

ثم اعلم أن الأسماء الذاتية والصفاتية الكلّية من جميع الوجوه كباطن الاسم اللّه والرحمن وظاهرهما ومفاتيح الغيب والأصول المذكورة المشتملة كل واحد منها على الجميع ، والأسماء الكلّية أيضا من وجه دون وجه ، كالأسماء الإلهيّة التي هي كالفروع لها المتبوعة كلّها الداخلة في عدد التسعة والتسعين ، ثم في الثلاث مائة ، ثم في الألف والواحد ، ثم في عدد مائة ألف وعشرين ألفا وأربعة آلاف المتعيّنة حقائق الأنبياء والرّسل ومن ذاق مذاقهم من الأولياء من حقائق تلك الأسماء المستند وجودهم إلى أعيان هذه الأسماء لكل واحد منها نقطة اعتدال جامعة جميع ما هو تحت حيطة ذلك الاسم الكلّي الجامع ، بحيث إنه مهما مال ذلك الاسم عن تلك النقطة لم تبق له تلك الصورة الجمعية المعنوية ولا تسميته بذلك الاسم ، بل أخذ اسم أحد جزئيّاتها الداخلة في حيطتها وظهر بصورته ، فتلك النقطة الاعتدالية هي نقطة الولاية لقربها من أحدية الغيب المطلق ، فإن الولاية مشتقّة في الأصل من الولاء والتوالي ، وهو أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما ، فكان في هذا معنى القرب ، فاستعمل هذا اللّفظ في القرب المكاني والنسبي والديني وقولي « 1 » الأمور ونحو ذلك . وفي لسان المحقّقين بمعنى القرب أيضا ، ولمّا كانت الأسماء كلّها تعيّنات التجلّي النفسي الرحمني المتنزّل لتحقيق كمال الجلاء والاستجلاء الذي مرّ حديثه كان لكل اسم من هذه الكلّيات المتنوّعة مظهر خاص في كل مرتبة من المراتب الكونية الروحيّة والمثالية والحسّيّة الفلكية والكوكبية ، وآثار هذه الأسماء في عالم الكون والفساد متعلّقة غالبا بأحكام هذه المظاهر وهيئاتها كتعلق المسبّبات بأسبابها ، ولكل مظهر من هذه المظاهر نقطة وسطيّة اعتدالية هي قلب ذلك المظهر ، فلا يظهر حكم وحدانية ذلك الاسم إلّا بذلك القلب وفيه ، ولا يؤثر فيما تحته ولا يحكم عليه ولا يتوجّه إلى تكميله إلّا من حيث ذلك القلب - أعني النقطة المذكورة - والمظاهر الفلكية والكوكبية هي التي يتعلق ويتعيّن بها الزمان وأحكامه ومقتضياته .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل .