تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الأسمائية أو الكونية إيّاها ودخولها في حكمها كانت بمنزلة سورة ، وإذا أفاد ذلك مع اعتبار إحاطتها بجميع المراتب الأسمائيّة والكونية الكلّية والجزئية المندرجة في الرتبة الثانية والبرزخية المضافة إليها كان كتابا مبيّنا ومختصرع ومحمل صورته بالفعل آدم وجميع الخلفاء الكاملين وأولو العزم من الرسل قبل محمد صلّى اللّه عليه وعليهم أجمعين . وأمّا إذا أفاد ذلك الاجتماع المحيط أحدية جمع مضافة إلى حقيقة الحقائق داخلة فيها الرتبة الأولى والبرزخية الكبرى بحكم سرايتها في جميع المراتب بحيث لم يكن مشهودا إلا لشاهد واحد ووارثه الحقيقي كان ذلك بمنزلة القرآن ومختصره ومجمل صورته الأجمع صورة محمد صلى اللّه عليه وسلم . وأمّا الكتاب الثاني القولي ، فهو الكتاب الحكيم القولي المحكم بنيان كمال ذلك الكتاب المختصر الفعلي المذكور ، وذلك متفصّل متنوّع بحسب الحقائق والأصول المذكورة المشتملة عليها البرزخية الثانية ، فللتجلّي الثاني من حيث أثر كل واحد منها نزول وله مظهر كلّي في نزوله ذلك ، ومن حيث ذلك المظهر النزولي دور سلطنة كما ذكرنا ، وله أي للتجلي الثاني عروج من نزوله ومظهر كلّي جمعي إنساني في عروجه ، وذلك المظهر العروجي عين كل خليفة كامل ما عدا نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ، وله كتاب محكم بنيان كماله مبيّن له نقطة اعتداله في جميع حركاته وسكناته وأفعاله وأقواله وأحواله ، بل أحوال متابعيه وقومه وآله ، وذلك نحو صحف آدم وشيث وإدريس وإبراهيم وموسى وداود وعيسى عليهم السلام . وأمّا القرآن الحكيم ، فهو الجامع لأحكام جميع تلك الحقائق والأسماء الكلّية الأصلية السبعة الأئمّة أحدية جمع بحيث لم يظهر أثر من شيء ولم يغلب على شيء منها النازل ذلك الكتاب على المظهر الأحدي الجمعي لتلك الأحدية الجمعية وهو نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو القرآن المحكم بنيان أكمليّته والمترجم والمبين عن حاق برزخيّته واعتداله في جميع أقواله وأفعاله وأوصافه وأخلاقه من صورته الإجمالية المحمدية والتفصيلية المختصّة بمتابعيه وقومه أولا وآخرا حتى قالت عائشة رضي اللّه عنها حين سئلت عن خلقه : كان خلقه القرآن ، بيان خبير عليم بذلك حاصل لها ذلك العلم والخبرة من مشكاة تلك الحضرة الأحدية الجمعية النبويّة المحمدية صلوات اللّه وسلامه عليه أكمل صلاة وتحيّة وسلام .