العناصر الأربعة وتعيّناتها وتميّزاتها ، وبعد فتق تلك المادة وتعيّن السماوات وأدوارها انتقلت سلطنة دورة الاقتضاء في كل وقت إلى واحد منها لحكمة في ذلك ذكرنا نبذة منها ، ولأجل اختلافات أحكامها بحسب تفاوت قابليتها الجزئية ظهر التفاوت بالكبائس ونحوها في مقدار الزمان وعند انتهاء أدوارها في رجوع حكم التفصيل إلى الإجمال عادت سلطنة الأدوار إلى أصل الزمان الذي هو الدور العرشي ، فبطلت الكبائس والنسىء وعاد حكم اقتضاء الزمان والدور إلى حكم الوحدة والاعتدال ؛ فلا جرم حان زمان استجلاء التجلّي الأول الواحد الأحد الذي له أحدية الجمعية بين حكمي الواحدية والأحدية يتعيّن مزاج عنصر إنساني وحداني يكون مظهرا للبرزخية الأولى ، ولكن مظهرا صوريّا ، وبتعيّن قلب من عين ذلك المزاج تقي نقي يكون ذلك القلب صورة معنوية للبرزخية .
ولما تسارعت المفاتيح باقتضاء الحركة الحبّية الأصلية وسرايتها فيها من حيث مظاهرها السبعة الأئمة الأسمائية وفروعها الكلّية بعد تحقّقها بكمالاتها الاشتمالية والاختصاصية ، ومن حيث مظاهرها الروحانية بعد تحقّقها بكمالاتها الاختصاصية أيضا ، ومن حيث مظاهرها المثالية الكلّية أيضا بكمالاتها الحاصلة لها وبحكم اقتضاء الدورة العرشية بسبب عود السلطنة والحكم الكلّي إليها ونفاذ حكمها الاعتدالي الوحداني ، وسراية ذلك الحكم في باقي الأدوار بعد تحقّقها بكمالاتها الاختصاصية ، فتوجّه جميع ما ذكرنا إلى تعيين المزاج الأعدل المحمّدي المذكور ، فتعيّن وجوده من حضرة التجلّي الأول متنازلا مارّا على جميع المراتب وأحكامها وآثارها الوحدانية المعتدلة المتكاملة بحكم ظهور تلك الكمالات المذكورة بلا توقّف ولا تعويق ، فظهر ذلك التجلّي الوجودي بصورة غذاء معتدل صورة وحكما ، وتناول ذلك الغذاء عبد اللّه وآمنة بأحسن وجه في أسعد وقت ، واستحال إلى النطفة في أعدل زمان ، وظهر أثر المحبّة الأصلية فيهما بصورة الشهوة في أكمل حالة ووجه ، وصحّ الاجتماع واستقرار تلك النطفة المباركة الميمونة في الرحم في أيمن ساعة وأسعد طالع بحكم اقتضاء الدورة العرشية الوحدانية الاعتدالية وسلطنتها وسراية حكمها في جميع الأدوار كما ذكرنا ، وقام كل واحد من الأسماء الإلهيّة من حيث مظاهرها الروحانية والمثالية والحسّية الفلكية والكوكبية من حيث كمالاتها الحاصلة لها جميعها برعاية ذلك المزاج الأكمل والأعدل ، وتربيته في جميع أطواره وبعد تمام تسويته تعلّق الروح الأعظم الأقدم الأوحد الذي هو القلم الأعلى من
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 109
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٠٩