تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
السبعة على الجميع مع أثر خفي من أحدها من حيث حاق البرزخية الثانية كان أولي عزم كاملا وخليفة للحق بلا واسطة وتجلّياته ذاتية ، وكل من كان من السبعة التابعين لكل واحد منهم لكونه مظهر أحد هذه الأصول السبعة من حيث ظهور حكم تميّزه واختصاصه الثابت في الحضرة العمائية كان خليفة بواسطة ذلك الكامل الذي هو تبع له وتجلّياته صفاتية أسمائية لا ذاتيّة ، فكان لكل خليفة كامل سبع خلفاء غير كاملين ، وهكذا الحكم في الأقطاب المحمّديين ، فإذا كل كامل خليفة ولا ينعكس ، فتدبّر هذا تعرف الفرق بين مرتبة الكمال وبين مرتبة الخلافة ، وتعلم أن الكمّل قليلون والخلفاء كثيرون ، وأن بين كل كاملين ربما يكون خلفاء يقومون مقامهما لقرب مقام الخلافة من مقام الكمال ، وغير ذلك من الأسرار التي لا يطّلع عليها إلا الندر من الكبار . فإذا تمّ وكمل كمال الجلاء والاستجلاء التفصيليين المختصّين بالتجلّي الثاني ، وانتهت سلطنة أدوار مظاهر تعيّناته التفصيلية برجوعها إليه ورجوعه بتلك الكمالات إلى أصله الذي هو التجلّي الأوّل ، وانبعثت منه بحكم الانصباغ بتلك الكمالات حقيقة المحبّة الأصلية وميلها الذاتي إلى كمال استجلاء هذا التجلي الأول الذي قصصنا عليك نبأه آنفا ، وتوجّهت المفاتيح بحكم ذلك الانصباغ إلى تحقيق هذا الكمال ، وتنزّلت إلى الرتبة الثانية وتوجّهت الأصول والفروع المذكورة بكمالاتها الاختصاصية والاشتمالية بتبعيتّها ، واجتمعت متوجّهة إلى ذلك من حيث مظاهرها الروحانية ، وحينئذ عادت سلطنة الأدوار الجزئية - أعني أدوار السماوات السبع وأنجمها - إلى سلطنة الدورة العرشيّة المحددية الكلية الأصلية الوحدانية ، وحكم اقتضائها الكلّي الإجمالي الجمعي الكمالي للمظهر الحقيقي الأكملي لحقيقة البرزخية الأولى الأصلية ؛ كما أشير إلى عود السلطنة المذكورة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض » « 1 » ، يعني : يوم بدأ خلقهما كانت السلطنة للدورة العرشيّة الوحدانية الاعتدالية ، واقتضاؤها كان وحدانيّا ، ومقتضاها أيضا أمر وحداني اعتدالي ، وهو العنصر الأعظم المجمل المرتوق الذي كان مادة السماوات والأرض ، وهي وحدانية معتدلة بين حقائق
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في أبواب عدة منها : باب ما جاء في سبع أرضين . . . ، حديث رقم ( 3025 ) [ 3 / 1168 ] ؛ ورواه مسلم في صحيحه باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال ، حديث رقم ( 1679 ) [ 3 / 1305 ] ؛ ورواه غيرهما .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 108 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني