والاختصاصي ، ويعود التجلّي الثاني بهذه الكمالات إلى أصله الذي هو التجلّي الأول ، فينبعث منه بحكم هذه الكمالات ميل إلى كمال استجلائه المذكور شأنه ؛ فلا جرم لما كان أخص خواصّ الصورة الإنسانية النطق من حيث جميع المراتب والقول الظاهري والباطني ، فإن في غيره من الصفات يشاركه غيره من حيث بعض المراتب لا كلّها ، فكان مبدأ سلطنة أدوار مظاهر الأسماء والصفات لتحقيق كمال الاستجلاء الأسمائي مظهرا لقول واسم القائل ، فاقتضى التجلّي الثاني من حيث الاسم القائل بحكم الحقيقة الحبّية الأصلية وتحريكها للمفاتيح بحكم السراية فيها للتوجه الخاص من حيث توجهات مظاهرها الأسمائية واجتماعاتها من حيث مظاهرها الروحانية والمثالية والحسّية الفلكية والكوكبية بعد تحقّقها كلّها بكمالاتها الاختصاصية إلى تخمير طينة آدم عليه السلام ؛ لكون جميع هذه المظاهر من جملة القوى والأجزاء لليد التي تضاف إليها تسويته ، ثم نفخ فيه بلا واسطة من روحه الأعظم كما بينّا .
وحيث كان أثر الاسم القائل فيه أقوى لا جرم اختصّ بإنباء الأسماء للملائكة ، وكان موقفه في البرزخ برزخية السماء الدنيا بمجاورة كوكب القمر المختصّين بمظهرية القول والقائل ، ولهذا كان فيها بيت العزّة الذي هو محل نزول القرآن جملة ، ونحو ذلك من أحكام التناسب الظاهرة عند الباء في ذلك ، فكانت صورة آدم عليه السلام الجامعة بين جميع الكمالات أصلا ومنشأ لجميع الصور الإنسانية التخطيطية ؛ كما أن معنى محمد صلى اللّه عليه وسلم وحقيقته التي هي حقيقة الحقائق منشأ وأصل لجميع المعاني والحقائق والأرواح الإنسانية وغير الإنسانية ، فبعدد الحقائق السبعة الأصول التي اشتملت عليها البرزخية الثانية من جهة إجمالها وحاق اعتدالها تعيّنت مظاهر إنسانية صورية مزاجية عنصرية ومعنوية قلبية قابلة لاجتلاء التجلّي الثاني بجمعيته ، واشتماله على جميع الأسماء الإلهيّة الأصلية الكلّية والجزئية مع أثر خفي من تميّز ، والاختصاص بوصف ومعنى من هذه الحقائق السبعة الأصلية فيه عند ظهوره في مجلى واحد من هذه المظاهر الإنسانية ، فظهر حكم ذلك الأثر الخفي في مشاهده وأذواقه المتعلّقة بطرف ولايته وفي إخباراته وإنباءاته وعمارة نشآته المتعلّقة بطرف نبوّته ، وسمّي كل واحد من هذه المظاهر الكلّية الأصلية الإنسانية الكمالية خليفة وكاملا وأولي عزم من شأنه الصبر والثبات في حاق الوسطية بين الحق والخلق ليأخذ المدد من الحق بحقّيته الظاهر حكمه
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 106
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٠٦