تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وأثره ، ويعطي الخلق بخلقيته فلا يميل إلى طرف فيهمل حكم الطرف الآخر ، ولا بدّ لكل خليفة كامل من ميزان كلّي من طرف الحقّ معتدل يحفظ حكم الوحدة والعدالة على طرف خلقيته التي يتعلق به جانب نبوّته في نفسه أولا ، وفيمن يأخذ المدد الوجودي الوحداني بوساطته ثانيا ؛ لأن لا تعتوره الأحكام الإمكانية والآثار المتكثّرة النفسانية والشيطانية يسمّى ذلك الميزان شريعة . فإن كان ذلك الميزان ميزانا قوليّا كليّا مشتملا على ذكر جميع ما اشتملت عليه حقيقة هذا الكامل ووجوده من الأوصاف والأخلاق والمشاهد والأذواق على سبيل التكميل والتوصيل إلى جناب الجليل الجميل ، إمّا من حيث إجمال حقيقته ووجوده الظاهر بصورته الإجمالية الإنسانية ، وإمّا من حيث تفصيلها الظاهر بصور ، ومن هو تحت حيطته حقيقة ووجودا من قومه الذين منهم الظالم ، ومنهم المقتصد ، ومنهم السابق ؛ فذلك الميزان هو الكتاب العزيز المنزّل على كل خليفة كامل ، وإن كان ذلك الميزان خاليا جزئيا بالنسبة ، فهو شرع جزئي مضاف إلى كل نبيّ ورسول أصله ومنبعه ذلك الميزان القولي الكلّي ؛ كما أن كل ما عدا الخلفاء الكاملين من الأنبياء والرّسل كانت حقائقهم ووجودهم متفرّعة من حقائق الخلفاء الكاملين ومن وجودهم ، فنسبة الخلفاء حقيقة ووجودا نسبة الأصول والأجناس ونسبة كل طائفة من الرسل والأنبياء منهم نسبة الفروع والأنواع ، وهكذا نسبة الأمم إليهم ونسبة هذه الخلفاء الكاملين حقيقة ووجودا بالنسبة إلى حقيقة الحقائق التي هي الحقيقة الأحمديّة والبرزخية الأولى ، وإلى التجلّي الأوّل الذي هو باطن الوجود والنور الأحمدي نسبة الأنواع والأجناس إلى الجنس الأعلى الذي يقال له جنس الأجناس ؛ ففي كل مدة سلطنة دورة من أدوار هذه المظاهر الفلكيّة والكوكبية ظهر خليفة من هؤلاء الكاملين ، ولم يكن يتمّ وينتهي حكم سلطنة تلك الدورة حتى يظهر فيها ويكمل كل من كان وجوده وحقيقته من الأنبياء والرّسل ومتابعيهم من فروع حقيقة ذلك الخليفة الكامل الذي كانت سلطنة الدورة مضافة إليه ، ومن فروع وجود الكامل الكلّي كمالا يناسبه ، ولا بدّ من أن يظهر في مدة سلطنة دورة كل خليفة وأولي عزم سبع مظاهر لهذه الحقائق السبعة الأصول من حيث غلبة حكمها الاختصاصي على كل واحد من هذه المظاهر على مثال الأبدال السبعة في هذه الأمّة المحمدية ، إلّا أن ههنا نكتة لا بدّ من التنبيه عليها ، وهي أن كل من كان مظهرا للتجلي الثاني من حيث ظهور حكم اشتمال كل اسم أصلي من الأصول