الأبد ، فكان الذات الأقدس بهذا الظهور له والشهود في مجلى عين البرزخية الأولى في المرتبة الأولى غنيّا عن العالمين بظهورهم التفصيلي في المراتب إلى الأبد ؛ لحصول علمه بهم وشهوده إياهم بجميع أحكامهم ومقتضياتهم عند اندراجهم في واحديته شهود مفصّل في مجمل .
وأما مقتضى الكمال الذاتي آخرا ، فكمال استجلاء الذات الأقدس الواحد الأحد وهو ظهوره لنفسه بأحدية جمعه بين جميع صور اعتبارات واحديته برجوع كلّها إليه بموجب قوله :
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
[ هود : الآية 123 ] ، بحيث لا يظهر أثر غلبة شيء منها على شيء ، على نحو ما كان عند كمال الجلاء المذكور واجتلاء ذاته بأحدية جمعيّته على نفسه من حيث مظهر كمالي إنساني لعين تلك البرزخية الأولى مضاه لها بكمال عدالته وأحدية جمعيّته بتلك العدالة وبسمع هذا المظهر وبصره المنصبغين بحكم جمعية تلك البرزخية وكمال سوائيّته ، وذلك المظهر الحقيقي صوري ، وهو عين المزاج المطهر الأعدل المحمدي ، ومعنوي وهو قلبه التقيّ النقيّ الذي وسع الحقّ من حيث تجلّيه الأول المذكور لكمال جمعيّته ومضاهاته لعين البرزخية الأولى حيث لا يسعه أرضه ولا سماؤه لتقيّدهما بمعنى ووصف خاص ، فصورته العنصرية صورة محمدية ؛ كما أن معناه وباطنه وحقيقته التي هي عين البرزخية الأولى كانت حقيقة أحمديّته صلى اللّه عليه وسلم ، ولتحقيق حكم الفردية والوترية المحبوبة تكون صورة وارث ذوق ولايته لا حقيقة نبوّته صلى اللّه عليه وسلم الذي هو الخاتم أيضا عين ذلك المظهر .
وأما الكمال الأسمائي ، فمقتضاه أيضا كمال الجلاء والاستجلاء . أما كمال الجلاء فيه فقسمان ، أحدهما : ظهور تجلّيه الثاني الغالب على حكم الواحدية الذي قابله ومجلاه الحقيقي عين البرزخية الثانية المشتملة على أصول الصفات السبعة التي هي معيّنات الأئمة السبعة الأسمائية من عين التجلّي الثاني ، وكذا هي معيّنات سبع حقائق إنسانية ظاهر في كل واحد منها أثر خفيّ من هذه الصفات والأسماء السبعة مع اشتمال كل واحد منها على الكلّ اشتمالا حقيقيّا لقوّة انتسابه وقربه من حكم البرزخية الأولى الجامعة ، ثم انتشئت سبع حقائق إنسانية أخرى منها ، وظهرت في تفصيل هذه البرزخية الثانية التي هي الحضرة العمائية ، وحكم هذه السبعة الثواني على عكس حكم السبعة الأول ، ثم تفرّع منها في عين الحضرة العمائية وفي طرفيها اللذين هما حضرة الوجوب وحضرة الإمكان حقائق أسمائية