الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله
وإذ قد تحقّق عندك مما سبق به التقرير أن أول ما تعين من الغيب الحقيقي إنما كانت الوحدة الحقيقية الذاتية التي نسبة الأحدية المسقطة للاعتبارات ، ونسبة الواحدية المثبتة جميعها إليها على السّواء ، وأن هذه النسبة السوائية هي عين البرزخية الأولى التي قلنا إنها الحقيقة الأحمدية وحقيقة الحقائق القابلة للتجلّي الواحد الأحد على نفسه ، وهذا التجلّي المذكور الذي له أحدية الجمعية بين النسبتين هو عين النور الأحمدي المشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أول ما خلق اللّه تعالى نوري » « 1 » ، أي : قدّره على أصل الوضع اللغوي ، وهو - أعني التجلّي المذكور - أصل جميع الأسماء الإلهيّة المضاف إليها الربوبية والإصلاح والملك والسيادة بالنسبة إلى جميع الحقائق الكونية ومنشأها ومرجعها ومنتهاها المشار إلى ذلك بقوله تعالى :
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
( 8 ) [ العلق : الآية 8 ] ، وبقوله :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
( 42 ) [ النّجم : الآية 42 ] ، وأن هذا التجلّي الأول المذكور متضمّن كمالا ذاتيّا متحقّقا عند حقيقة السوائية بلا شرط شيء ومتعلّقا بهذه الرتبة الأولى وكمالا أسمائيّا متعلّقا ظهوره عند غلبة أثر الواحدية بشرط تحقّق البرزخية الثانية التي هي صورة البرزخية الأولى وظلها القابلة للتجلّي الثاني الذي هو صورة التجلّي الأول وظلّه الغالب عليه حكم الواحدية ، وظهور أثر ما يتضمّن من تفصيل صور اعتباراتها التي أعيانها كانت مندرجة في عين الواحدية في الرتبة الأولى .
أما الكمال الذاتي ، فمقتضاه الأول كمال جلاء الذات الأقدس الواحد الأحد وهو ظهوره لنفسه بجميع اعتبارات الواحدية ومقتضياتها وخصائصها مندرجة جميعا في عين الواحدية على نحو ما ظهرت وتظهر صورها مفصّلة في المراتب إلى
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبقت الإشارة إليه ؟