إلهيّة مضاف إليها الفعل والتأثير وحقائق كونية مضاف إليها القبول والتأثّر ، وفي عينها حقائق إنسانية منتشئة بعضها من بعض أجناسا وأنواعا وأشخاصا كما قدّمنا ، وهذه كلّها صور اعتبارات الواحدية صورا معنويّة ظاهرة بالنسبة إلى الحقّ من كونها نسبة ، لا بالنسبة إلى أنفسها من كونها خلقا أغيارا .
وأما القسم الثاني من كمال الجلاء المنسوب إلى الكمال الأسمائي ظهور صور اعتبارات الواحدية بصور آثار الأسماء الإلهيّة والقوابل الكونية ، وتسمّى الهيئات الاجتماعية المتحصّلة منها خلقا وغيرا ، وذلك بأن ظهر أثر من التجلّي الثاني المسمّى بالنفس الرحمني من كونه مفاضا متصوّرا بصور الأرواح ، فصار كل روح وروحانية كل شيء مظهر الاعتبار من الواحدية ، ثم هكذا تصوّر بصور مثالية ، ثم بصور حسّية بسيطة ومركّبة عرشا وكرسيّا وجنّات وسماوات وكواكب سيارات وثابتات وأركانا ومولدات ، فصارت كل صورة روحانية كلّية مظهرا روحانيّا لاسم كلّي من الأصول والأمّهات أو فروعها الكلّية والجزئيّات مظاهر أسماء جزئية بالنسبة إليها ، وكل مظهر مثالي كلّي مظهرا لحقيقة أو اسم كلّي منها ، وكل صورة كلّية من صور الأفلاك والسماوات مظهرا حسيّا كليّا لحقيقة كلّية أصلية ، والجزئيات مظاهر الجزئيات ، وكل كوكب كلّي مظهرا لاسم أصلي كلّي ، والجزئيات مظاهر الجزئيات إلى أن ينتهي الأمر إلى المظهر الإنساني الآدمي الذي بظهور صورته تمّ كمال الجلاء .
وهذه الصور والمظاهر الكونيّة كلّها متّسمة بسمة الغيرية والخلقية ، فلم يشهد ولم يدرك كل واحد منها إلّا خلقا وغيرا سواء كان المدرك المشهود نفسه أو مثله ، وبهذه الصور والمظاهر ظهر وتحقّق الكمال الاختصاصي المقدّر لكل اسم إلهيّ من أصول الأسماء والصّفات الإلهيّة وفروعها بسبب ظهور آثارها ومقتضياتها وأفاعيلها بها وفيها ، فاعلم أن كل ما تركّب من الأركان في مراتب اعتدالات المولدات إنما هو من نتائج آثار الأسماء والصفات الإلهية بوساطة مظاهرها الفلكية والكوكبية وتشكّلاتها واتّصالاتها بمقتضى الحكمة الإلهية الغالب حكمها في هذه النشأة الحسّية لتعلق جميع الأشياء فيها بأسبابها وعلله القريبة أو البعيدة غالبا ، فلم يوجد شيء غالبا فيها بغير سبب وعلّة ظاهرة ؛ فلا جرم كان من مقتضى كمال الحكمة الإلهية تأثير الأسماء والصفات الكلّية المذكورة بوساطة مظاهرها الفلكية والكوكبية بأن يكون كل فلك كلّي مظهرا لحقيقة إلهيّة كلّية من الأصول والأمّهات
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 104
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٠٤