تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

[ الدّرجة الثانية أن يضع عن العبد عوارض النّقص ، ويعافيه من سمة اللّائمة ]

الدّرجة الثانية : أن يضع عن العبد عوارض النّقص ، ويعافيه من سمة اللّائمة ، ويملّكه عواقب الهفوات ، كما فعل بسليمان عليه السّلام في قتل الخيل ، حمله على الرّيح الرّخاء ، فأغناه عن الخيل « 3 » ، وفعل بموسى حين ألقى الألواح ، وأخذ برأس أخيه « 4 » ، ولم يعتب عليه كما عتب على آدم ونوح وداوود ويونس عليهم السّلام . ( 1 ) عوارض النّقص ، أي أسباب النّقص ، فإنّها إذا عرضت للعبد استحقّ اللّائمة ، وهي العتب ، فإذا وضعها الحقّ تعالى عن عبده ، لم يعتبه عليها ، ولم يلمه ، وذلك دليل على أنّه من ضنائن اللّه تعالى . قوله : ويعافيه من سمة اللّائمة ، السمة هي العلامة ، يعني أنّ الحقّ تعالى يعافي العبد المراد من المعصية ، إذ هي علامة اللّائمة ، واللّائمة هي اللّوم . قوله : ويملّكه عواقب الهفوات ، يعني أنّ الهفوة إذا صدرت ممّن هو مراد ، كانت العاقبة فيها زيادة خير له ، وسبب سعادة ، فكأنّ الحقّ تعالى يجعل له في كلّ قضاء خيرة ، حتّى يجعل ذنبه سبب توبة تجدّد له من القرب أضعاف ما كان قبل الذّنب ، وهذه عناية اللّه تعالى بالضّنائن من عباده . قوله : كما فعل بسليمان عاقبة الهفوة حين جعل هفوته عليه السّلام سببا لركوبه متن الرّيح ، وذلك أنّه اشتغل بعرض الخيل والنّظر إليها
هامش
( 3 ) وذلك في قوله تعالى :فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَالآية 36 سورة القصص . ( 4 ) وذلك في قوله تعالى :وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِالآية 150 سورة الأعراف .