وقد قيل : إنّ موسى عليه السّلام أعطي عالم الجلال ، وهو عالم القبض والقهر ، ولذلك قاسى بنو إسرائيل ما قاسوا ، وقتلوا أنفسهم ، وحرّمت عليهم الشحوم ، ولم تحلّ لهم الغنائم ، وقد بلوا بالانتقام ، ومسخوا قردة وخنازير ، إلى غير ذلك .
وأعطي عيسى عليه السّلام عالم الجمال ، وهو عالم البسط ، لذلك كان عيسى عليه السّلام منبسطا دمث الأخلاق ، لا يقابل ولا يقاتل ، ولذلك قيل : إنّ النّصارى يحرم عليهم القتال ، وإذا قاتلوا كانوا عصاة ، إلّا أنّ بعضهم استند إلى شبهة ، وقال : نحن نقاتل على البلاد التي كانت في أيدينا ، فلنا عذر ، ولم يأت السيّد / المسيح بما فيه مشقّة ، لكن النّصارى كلّفوا أنفسهم ما لم يشرع لهم ، وفي ذلك يقول تبارك وتعالى :
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ ، فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها
« 16 » .
وأمّا نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلم فأعطي عالم الكمال ، وهو المقام الجامع للمقامين ، لأنّ مقام الكمال يجمع الجلال والجمال .
هامش
( 16 ) الآية 27 سورة الحديد .