يحييهم في عافية ، ويميتهم في عافية ، أي خصائص ، يقال : فلان ضنّتي من بين إخوتي ، أي أتخصّص به ، وأضنّ بمودّته أن أضيّعها ، ومعنى قوله عليه السّلام : يحييهم في عافية ، أي يعصمهم من معاصي اللّه عزّ وجلّ من أوّل صباهم ، كما ورد أنّ الشابّ التّائب حبيب اللّه ، فلذلك ألهمه التّوبة في صباه ، ليعصمه ويجعله من ضنائنه ، أي خصائصه .
قوله : ويميتهم في عافية ، أي يميتهم على ما كانوا عليه .
[ درجات المراد ]
وللمراد ثلاث درجات :
[ الدّرجة الأولى أن يعصم العبد ]
الدّرجة الأولى :
أن يعصم العبد وهو يستشرف للجفاء اضطرارا بتبغيض الشهوات ، وتعويق الملاذ ، وسدّ مسالك المعاطب عليه إكراها .
( 1 ) قوله : أن يعصم العبد وهو يستشرف للجفاء ، يعني أنّ العبد المراد للحضرة في أوّل بدايته قد يكون ممّن يميل قلبه للمعاصي ، ويعصمه اللّه تعالى منها حفظا له ، فتكون عصمته اضطرارا لا اختيارا ، هذا معنى قوله :
أن يعصم العبد وهو يستشرف للجفاء ، أي يميل للجفاء ، ويعني بالجفاء الشّهوات المحرّمة .
قوله : بتبغيض الشّهوات وتعويق الملاذّ ، وسدّ مسالك المعاطب عليه إكراها ، تبغيض الشّهوات بالعصمة عنها ، وتعويق الملاذّ ، أي تعويق أسبابها ، وسدّ مسالك المعاطب ، أي سدّ طرق المعاصي عنه إذ هي معاطب ، فيحميه الحقّ تعالى من سلوكها .
قوله : إكراها ، أي / يعصمه وهو كاره ، كلّ ذلك عناية به .