تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
حتّى غابت الشمس ولم يصلّ ، فلذلك قوله تعالى حكاية عنه :
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ
« 5 » . فقال : إنّي أحببت حبّ الخير عن ذكر ربّي حتى توارت بالحجاب ، فلمّا رأى عليه السّلام أنّ الخيل قد عاقته عن ذكر ربّه عزّ وجلّ قال :
رُدُّوها عَلَيَّ ، فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
« 6 » ، أي ضرب أعناقها بالسّيف ، وقطع سوقها ، أي أيديها وأرجلها ، فكانت هفوة منه ، وهي كونه اشتغل بالخير ، أي الخيل عن ذكر ربّه ، فجعلها الحقّ تعالى له سببا لتوبته ، وقتل الخيل العائقة له عن ذكر ربّه ، فعوّضه / اللّه تعالى عنها ركوب ظهر الرّيح تجري بأمره حيث شاء غدوّها شهر ، أي تسير به من أوّل النّهار إلى نصفه مسيرة شهر ، ورواحها شهر ، أي وتسير به في بقيّة النّهار مسيرة شهر ، فقد ملّكه اللّه تعالى عاقبة هذه الهفوة ، بأن جعلها سبب هذه المنزلة ، والرّيح الرّخاء هي الليّنة ، وهي ضدّ الرّيح الزعزع . قوله : وفعل بموسى ، أي ، وكما فعل بموسى حين ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجرّه إليه ، أي ، يعني أنّ هذه الفعلة من موسى عليه السّلام لم يعتبه اللّه تعالى عليها ، كما عتب على آدم ونوح وداود ويونس . فأمّا عتبه آدم عليه السّلام ، فهو قوله تعالى :
أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ، وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ، قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
« 7 » . والقصّة مشهورة « 8 » .
هامش
( 5 ) الآية 31 سورة ص . ( 6 ) الآية 33 سورة ص . ( 7 ) الآية 22 سورة الأعراف . ( 8 ) تفسير الطبري : وفيه : عن ابن عبّاس قال : لمّا أكل آدم من الشجرة قيل له : لم أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها ؟ ، قال : حوّاء أمرتني ، قال : فإنّي قد أعقبتها أن لا تحمل إلّا كرها ، ولا تضع إلّا كرها ، قال : فرنت حوّاء عند ذلك ، فقيل لها : الرنّة عليك وعلى ولدك .