وأمّا يونس عليه السّلام ، فقد قيل : إنّه / لمّا أنبت اللّه عليه شجرة من يقطين ، فلمّا ذهبت حزن عليها ، فقيل له : أتحزن على شجرة وقد دعوت إلى مائة ألف أو يزيدون ولم تحزن ؟ فهذا عتب .
وقد قيل أيضا : إنّه وقع عليه لوم ، وذلك قوله تعالى :
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ
« 13 » ، والمليم هو الذي فعل ما يلام عليه .
[ الدّرجة الثالثة اجتباء الحقّ تعالى عبده ، واستخلاصه إيّاه بخالصته ]
الدّرجة الثالثة :
اجتباء الحقّ تعالى عبده ، واستخلاصه إيّاه بخالصته ، كما ابتدأ موسى وقد خرج يقتبس نارا ، فاصطنعه لنفسه . وأبقى منه رسما معارا .
( 1 ) اجتباه يعني اصطفاه ، واستخلاصه إيّاه ، أي جعله له خالصا لا يشارك فيه بخالصته ، أي بسابقته في الفضل من غير استحقاق ، بل ابتدأه بالفضل ، كما ابتدأ موسى عليه السّلام ، إذ قال لأهله :
امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ، فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 14 » . فقد ذهب ليقتبس نارا فناداه النّور جلّت قدرته ، وخاطبه واصطنعه لنفسه .
قوله : وأبقى منه رسما معارا ، أي بقيّة ، وهي التي فضله بذهابها محمّد صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر » « 15 » ، وإن كان نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلم قد أمرنا بالأدب مع موسى عليه السّلام .
هامش
( 13 ) الآية 142 سورة الصافات .
( 14 ) الآية 15 و 11 سورة طه .
( 15 ) أخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد ، باب ذكر الشفاعة .