وأمّا عتبه نوحا عليه السّلام ، فهو قوله تعالى :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ، فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ، قالَ : رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
« 9 » ، الآية .
وأمّا عتية داود عليه السّلام ، فهو في قضيّة المرأة التي قيل إنّه نظر إليها فأعجبته ، وإنّه مال إليها ، وأراد أن يستحلّها لنفسه بعد موت زوجها ، وهي قصّة مشهورة « 10 » ، فأوحى اللّه تعالى إليه :
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 11 » ، وأتاه ملكان يعرّضان له بذكر المرأة ، وإنّه لم يكن لبعلها سواها ، وإنّ لك تسعا وتسعين امرأة ، فهلّا استغنيت بهنّ عن امرأته ، وذلك قوله تعالى :
إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ، قالُوا : لا تَخَفْ ، خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ
، إلى قوله :
وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ ، فَقالَ : أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ، قالَ : لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ
، فشهد على نفسه أنّه ظنّ أن قد وقع في الفتنة
فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ
« 12 » ، فهذه الموافقة من الملائكة له بالتعرّض هو عتب من جناب الحقّ تعالى له .
هامش
( 9 ) الآية 46 سورة هود .
( 10 ) تفسير الرازي : وفيه : أنّ داوود عشق امرأة أوريا ، فاحتال بالوجوه الكثيرة حتّى قتل زوجها ، ثمّ تزوّج بها ، فأرسل اللّه ملكين في صورة المتخاصمين في واقعة شبيهة بواقعته ، وعرضا تلك الواقعة عليه ، فحكم داوود بحكم لزم منه اعترافه بكونه مذنبا ، ثمّ تنبّه لذلك ، فاشتغل بالتوبة .
وثار حول هذه القصّة جدل كثير .
( 11 ) الآية 26 سورة ص .
( 12 ) الآية 24 سورة ص .