تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

[ الدّرجة الثانية غنى النّفس ]

الدّرجة الثانية : غنى النّفس وهو استقامتها على المرغوب ، وسلامتها من الحظوظ ، وبراءتها من المراياة . ( 1 ) جعل الدّرجة الأولى للقلب للمعاني المختصّة به في الغنى ، وجعل هذه الدّرجة الثانية للنّفس ، وكأنّ الشيخ رحمه اللّه أراد بالنّفس هنا النّفس المطمئنّة ، وخصّها بهذه الدّرجة الأولى ، ولم تبق إلا النّفس الأمّارة ، وهي خارجة عن مقامات السّائرين ، لأنّها تختصّ بأهل الغفلة ، فإذا لا يخاطب بمقامات السّلوك إلّا النّفس اللوّامة والمطمئنّة ، وغنى كلّ واحدة من هاتين النّفسين هو بما ذكر في الدّرجتين ، ويبقى الغنى الثالث وهو الغنى بالحقّ ، وليس هو من قبيل ما يكتسب ، بل هو موهبة من اللّه تعالى . قوله : غنى النّفس ، استقامتها / على المرغوب ، المرغوب هو طلب الحقّ تعالى ، وقطع المنازل بالسّير إليه ، والاستقامة هي دوام الطّلب . قوله : وسلامتها من الحظوظ ، الحظوظ في اصطلاح هذه الطّائفة هي شهوات الأنفس ، وتعلّقاتها الظّاهرة والباطنة ، فإذا سلمت النّفس من ذلك مع استقامتها على المرغوب ، حصل لها نصيبها من الغنى . قوله : وبراءتها من المراياة ، أي خلاصها من المراياة ، كما تقول : فلان بريء من العيوب والنقائص ، أي مخلّص منها ، والمراياة هي الرّياء في العمل ، وطلب السّمعة ، نعوذ باللّه من ذلك ، فإنّه أقبح الأمراض ، وهو من الشّرك الخفيّ الذي لا يغفر إلّا بالخروج عنه .

[ الدّرجة الثالثة الغنى بالحقّ ]

الدّرجة الثالثة : الغنى بالحقّ ، وهو على ثلاث مراتب : ( 2 ) الغنى بالحقّ يتفسّر في الثلاث مراتب المذكورة .