[ الدّرجة الثالثة الاضطرار والوقوع في يد المنقطع الوحدانيّ ]
الدّرجة الثالثة :
الاضطرار والوقوع في يد المنقطع الوحدانيّ ، والاحتباس في بيداء قيد التّجريد ، وهذا فقر الصّوفيّة .
( 1 ) الاضطرار هو شهود أنّ العبد مضطرّ إلى الإذعان بالدّخول في يد المنقطع الوحدانيّ ، ويعني بالمنقطع الوحدانيّ حضرة الجمع التي لا يشهد فيها أغيار بوجه ما ، وسمّاه منقطعا لانقطاع / الأغيار فيه ، وسمّاه وحدانيّا لذلك لأنّها حضرة وحدانيّة .
قوله : والاحتباس في بيداء قيد التّجريد ، يعني تجريد الفردانيّة عن السّوى ، وسمّاها بيداء ، لأنّ الرّسوم تبيد فيها ، أي تنعدم ، كما أنّ البيداء التي هي الأرض القفرة يبيد فيها السّالك ، أي يموت ، فكذلك هذه الحضرة ، ليس فيها وجود لسوى المشهود الحقّ .
قوله : وهذا هو فقر الصوفيّة ، يعني الصوفيّة على الحقيقة ، وإن كان التصوّف هو دون هذا المقام بكثير ، لأنّ الفقر فوق التصوّف ، وقد مضى ذكر نسبة هذا ، وهو في باب الخلق « 2 » ، إذا التصوّف خلق .
وأمّا الفقر فحقيقته فقد الأنانيّة في وجود حقيقة الحقائق ، وذلك فوق كلّ فوق .
هامش
( 2 ) انظر ورقة 56 ( ب ) .