قوله : وهو يورث الخلاص من رؤية الأعمال ، يعني أنّ العبد إذا علم أنّ ذاته من فضل اللّه تعالى ، فكيف عمله ؟ فإنّ العمل هو من لواحق الذّات ، فهو أيضا من فضل اللّه تعالى من باب الأولى ، فإذا طالع الفضل أورثه ذلك الخلاص من رؤية أنّ له عملا ، وهذا القدر هو خلاص من رؤية العمل ، والشيخ رحمه اللّه يحذّر من رؤية العمل ، فإنّها مضرّة ، فلا جرم أنّه جعل ترك رؤية العمل خلاصا .
قوله : ويقطع شهود الأحوال ، يعني أنّ مطالعة سابقة الفضل الإلهيّ تقطع أيضا شهود الأحوال ، فلا يرى صاحب الحال أنّ له حال سريعا يعتمد عليه ، لأنّه يرى ذلك ليس منه بل من فضل اللّه تعالى ، فهو لا يعتدّ به على اللّه تعالى ، بل يلقى اللّه تعالى بالفقر من الأعمال ومن الأحوال .
قوله : ويمحّص من أدناس مطالعة المقامات ، هو التّمحيص وهو التّفريق ، لذلك قيل : يمحّص الذنوب ، أي تفريقها بالمغفرة ، وقد قال :
محّصت الذهب ، أي سكبته حتّى أخرجت منه الخبث فيطّهر من الدّنس .
والشيخ رضي اللّه عنه يرى أنّ مطالعة المقامات أدناس ، لأنّها تدلّ على أنّ صاحبها له غرض ، وهو علوّ المقامات ، ولذلك طالعها ، ولو كان خاليا من هذا الغرض لما طالعها ، فإذا متى طالع سابقة الفضل ، وأنّ المقامات صدقة من اللّه تعالى لم يعتدّ بها ، وإذا لم يطالعها تمحّصت أدناسها عنه ، أي تفرّقت ، والأدناس هي الأوساخ ، فإذا المقامات أوساخ عند الفقير في الدّرجة الثانية ، وإنّه متى تدنّس بها لم يكن فقيرا .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 309
مساهمون: عبد الحفيظ منصور
ص٣٠٩