تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وأمّا الطّلب فهو أن يتسبّب في حصول الدّنيا ، وقبض اليد عن ذلك هو أن لا يقبل شيئا منها ولا يتعرّض إليه . قوله : وإسكات اللّسان عنها ، أي لا يتكلّم في الدّنيا بكلمة واحدة . قوله : مدحا أو ذمّا ، أي يسكت اللّسان عن ذمّها ، كما يسكته عن مدحها ، فإنّ التعرّض إلى ذكرها بوجه ما هو تعرّض إليها ، والفقير لا يجوز له ذلك ، وإلّا خرج من الفقر . قوله : والسّلامة منها ، يعني بالسّلامة منها ، أن لا تحجبه عن مقصوده بوجه من الوجوه الظّاهرة ولا الباطنة . قوله : طلبا أو تركا ، يعني أن يسلم من تبعات تركها ، كما يسلم من تبعات طلبها ، ومن جملة تبعات تركها أن يعرض لقلبه العجب بكونه تركها ، وإن لحق قلبه الرّياء كان أشدّ ، وإذا كان تركها مضرّا فكيف يكون طلبها ، وضرره أكثر ؟ فإذا السّلامة المطلوبة هي من طلبها ومن تركها ، فإذا حصلت السّلامة منهما جميعا . قال الشيخ رضي اللّه عنه : فهذا هو الفقر الذي تكلّموا في شرفه ، وأمّا الذي فوق هذا ، فالشيخ يتكلّم فيه .

[ الدّرجة الثانية : الرّجوع إلى السبق بمطالعة الفضل ]

الدّرجة الثانية : الرّجوع إلى السبق بمطالعة الفضل ، وهو يورث الخلاص من رؤية الأعمال ، ويقطع شهود الأحوال ، ويمحّص من أدناس مطالعة المقامات . ( 1 ) قوله : الرّجوع إلى السّبق ، يعني إلى السّابقة . قوله : بمطالعة الفضل ، أي يعلم أنّ وجود الإنسان هو صدقة من اللّه تعالى ، وفضل منه ، إذ لا يستحقّ العبد من ذاته أن يخلق ، لكنّ الحقّ تعالى رجّحه للوجود ، فذاته هي من فضل اللّه تعالى .