تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
جمل آخر وتركوه في الصّحراء . فتحلّقت الوحوش حول ذلك الجمل ، لكنّ أحدا منها لم يتقدّم إليه . فاحتار الحجّاج متسائلين : لماذا لم تمزّقه الوحوش وامتنعت عن أكله . عاد شخص من القافلة فرأى تعويذة معلّقة على رقبة الجمل . وعندما فتح تلك التعويذة وأبعدها ، حملت الوحوش على الجمل ومزّقته إربا إربا . فاعلموا أنّ هذه الدّنيا مثل ذلك الجمل ، والعلماء و [ 296 ] الأمراء والفقراء وغيرهم مثل قافلة الحجّاج تلك ؛ ووجودنا مثل التعويذة التي علّقت على رقبته . ما دامت التعويذة على رقبته يظلّ فعّالا وتظلّ قافلة الدّنيا تسير بسعادة إلى أن تحلّ ، وفقا لقوله تعالى :
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً »
( الفجر / 27 - 28 ) ، التعويذة من رقبة جمل العالم ، عندئذ انظروا كيف يغدو العالم وكيف يفنى السّلاطين وأرباب العلم والقلم . ونحن أيضا نتابع الأفلاكيّ ونقول : إنّه لم تكن سنة واحدة قد مضت على وفاة مولانا حتى رحل كلّ سلاطين الدنيا وأساطين الدّين والأكابر والسّادة أحدهم بعد الآخر وبقي إقليم الرّوم يتيما ومن دون دولة ، وانقلب عالي العالم سافله . . . ( ج 1 ، ص 107 - 109 ) . كذلك أصبح معين الدّين پروانه مريدا لفخر الدّين العراقيّ ، الذي توفّي في دمشق في سنة 688 ه / 1288 م ، وبنى له خانقاه في توقات ( مناقب العارفين ص 400 ، الترجمة التركية لنفحات الأنس ص 672 ) . وقد مضى العراقيّ بعد مقتل پروانه إلى مصر ومن هناك ذهب إلى الشام ، وتوفّي هناك . وفي توقات ، هناك مدرسة لمعين الدّين أيضا ( مناقب العارفين ، 559 ) . ويقول إسماعيل حقّي أوزون چارشيلي إنه كان يقال للمدرسة الزرقاء ( گوگ مدرسه ) :