في أوقات الدّراويش ( ج 1 ، ص 133 - 135 ) .
- في يوم من الأيّام كان مجلس سماع في زاوية الشّيخ صدر الدّين ، حيث كان مولانا حاضرا أيضا . قال أمير الحفل ، كمال الدّين ، لپروانه إنّ جمهرة مريدي مولانا من العامّة وأصحاب الحرف ويقلّ التفاف الفضلاء والعلماء حوله ؛ حيثما يكون هناك خيّاط وبزّاز وبقّال يقبله مولانا مريدا . فصاح مولانا في وسط السّماع : ألم يكن الشّيخ أبو بكر البخاري نسّاجا ، وذلك الكامل الآخر زجّاجا ؟ ألم يكن منصورنا حلّاجا ؟ أيّ ضرر أدخلته حرفتهم على معرفتهم ؟ ( ص 151 ) .
- في يوم من الأيّام قال معين الدّين پروانه إنّ مولانا ملك لا نظير له ، ولست أظنّ أنّ سلطانا مثله ظهر على امتداد القرون ، ولكنّ مريديه أناس غير مؤهّلين . وصل هذا الكلام إلى مسمع مولانا . فكتب رسالة إلى معين الدّين يقول فيها : لو كان مريديّ جيّدين لصرت أنا مريدا لهم ( ص 129 ) .
ونختم هذا الحديث المفصّل بالحكاية الآتية :
في يوم من الأيّام أخذ بعض الأصحاب يتحدّثون في حضور مولانا عن عدالة معين الدّين پروانه وخيراته ، إذ بوجوده المملوء بالجود استفاد الناس وشاع أمن عظيم ووفرة وافرة ؛ وفي زمانه عاش العلماء والمشايخ والأفاضل في المدارس والخوانق مرفّهين ومتّحدين . فقال مولانا : يقول الأصحاب الحقيقة ، بل إنّ الموجود أكثر مما يتحدّثون عنه بمئات المرّات . لكنّ هناك شيئا آخر أيضا . وهذه الحكاية مثل حكاية ذلك الدرويش الذي ذهب مع الحجّاج لزيارة بيت اللّه الحرام ، فمرض جمله في وسط الصحراء . وقد سعوا بكلّ ما أوتوا من قوة لإنهاضه فلم ينهض . فوضعوا حمله على
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 473
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٧٣