كالسّماء لا يملّ من تواتر الإزعاج وكثرة عرض الحوائج ، ولا يظهر أثر الملالة . جزاه اللّه أحسن ما جزى به محسنا ، وشكر سعيه ، وصان إقباله ، وضاعف دولته ، وأحسن عاقبته بفضله القديم - تعالى وتقدّس ونعم المسؤول والملتمس . يعرض على رأي القاضي للحاجات الحالّ للمشكلات المزيّن للعالم ، ملك الوزراء ، الصّاحب الأعظم ، مشيّد الخيرات - أعلى اللّه ذكره - أحوال رافع الاحترام والخدمة ، قرّة العيون ، الابن المقبل المتفنّن ، صدر الدّين - بلّغه اللّه مناه - ابن فخر المشايخ ، جنيد الزمان ، أمين أسرار العرش ، حجّة الحقّ على الخلق ، إمام التّقى ، حسام الحقّ والدّين ، شمس الهدى واليقين ، المستغنية فضائله عن هذا التعريف ، « جلّ عمرو عن الطّوق » - أدام اللّه ظلّه وبركته وأنفاسه - الذي هو دائما مشتغل بالتفريد في الخلوة ، وبعلوّ همّة وتعفّف وإباء امتنع عن طلب الحظوظ والمناصب ، وكان في زاوية قناعة من قال :
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
[ يونس : 72 ] ومعتزلها أنيسا للطاعة وجليسا للبراعة بإخلاص ، ومنشغلا بالدّعاء للدولة ولم يتحوّل عن ذلك ، كما مضت سنّة مشايخ السّلف - رضي اللّه عنهم .
لكنّ الابن العزيز صدر الدّين الذي هو في صدد طلب التحصيل ولا غنى لطالب العلم عن الكفاية ، والحمد للّه اليوم الصّغير والكبير جميعا نالوا منالا وكفاية في ظلّ إحسان ملك الوزراء - ضاعف اللّه علوّه - لعلّه « * » هو أيضا يظفر بلطف تلك العناية ويستظلّ . وبرغم أنّ تلك الإقطاعة التي طلبها قليلة نسبة إليه ، فإنه عندما يظفر بعناية
هامش
( * ) تتمّة قوله : « لكنّ الابن العزيز . . . » [ المترجم ] .