تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
[ آل عمران : 26 ] ، على تقدّم الأدوار وتجدّد الأطوار . وصلت المشرّفة الشريفة ، والملاطفة اللّطيفة ، إلى هذا الدّاعي المخلص . فضاعفت السّرور والابتهاج آلافا مؤلّفة . ويعلم أنّ الاشتياق إلى لقائه المبارك الميمون صادق وغالب ، كاشتياق المريض إلى الشّفاء ، والسّمك إلى الماء ، والعاشق إلى اللقاء .
ألذّ من الصّهباء والماء ذكره * وأحسن من يسر تلقّاه معدم
البارئ - تبارك وتعالى - الذي هو الصانع والجامع
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ
[ القيامة : 3 ] ، إذ الجامع للرّميم والرّفات ومحييه وناشره وحاشره هو
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى
[ يس : 12 ] ، وملبس خلعة التقديس لأرواح الأوفياء هو ، وملبس لباس التدنيس لأرواح الطّغاة هو ، من أجل إظهار الفضل والعدل « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف » قضى أنّ كلّ ذرّة تسعى في الوفاء له يجعلها جبل قاف الرحمة ، ويجعل صاحب ذرّة الخير تلك السّيمرغ « * » المجتاز للعالم ويوصله إلى جبل قاف القرب . وكلّ من سرق سمّ الكفر والنّفاق بمكر خفيّ يعبّئه في مداهنته البشرية ، سيجعل اللّه مرارة ذلك السّمّ في عاقبة الأمر شوكة في حلقه ،
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
[ القيامة : 26 ] ؛ لكي يعلم أهل الدنيا أنّنا لسنا بغافلين عن ذرّة الإحسان تلك ولسنا جاهلين تلك القشّة من الطغيان ، لكنّنا أمهلنا لكي يظهر العباد المخلصون كلّ الفنون ، ويرتكب المغرورون كلّ جورهم . فإنّنا لو كشفنا الغطاء لتوقّف المحسنون بسبب
هامش
( * ) طائر خرافيّ في الأساطير الفارسيّة ، يعيش في جبل خرافيّ اسمه « قاف » ، ويقابله العنقاء في ثقافتنا العربيّة [ المترجم ] .