تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
يقول منادي الأمل :
ليست توبتي صحيحة ، فاصمت * اكتف منّي بقلب كسير ما الحيل والتدابير التي لم يقم بها ذلك الوقح * لكي يصرف قلبي عن محبّتك ؟ بعزّة عزّة اللّه لن أفرّ من بلائه * فلم يفرّ عطشان قطّ من ماء الحياة
جعل اللّه اعتقاده الطاهر وصفاء إدراكه ، اللذين هما بنيان مرصوص وبرهان مخصوص ، أثبت وأرسخ كلّ يوم في طريق الدّين ، بتوفيق ربّ العالمين ، آمين ، يا ربّ العالمين
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
[ النساء : 40 ] . اختطف الذّئب ابن أحد الأشخاص . [ 234 ] وفي هذه المعمعة قدم درويش ، وطلب رغيف خبز . فما كان منه إلّا أن قدّم للدرويش رغيف خبز ساخن من التنّور ، في سنة قحط وجدب . وبعدئذ توجّه نحو الجبل لعلّه يجد الذئب قد ترك عظام ابنه ، فيدفنها في مكان ويعمل له قبرا يبكي عنده . وعندما تقدّم ، رأى ابنه الذي كان يهبط من الجبل سالما . فصرخ وغاب عن الوعي . فأخذ الابن يفرك قدمي والده . وعندما صحا أخذ يسأل الولد عن أحواله . فقال : أتى بي الذئب إلى قارعة الطريق ورماني سالما وقال : لقمة بلقمة ، وانصرف . والمستيقن أنّه لا تضيع في طريق الدّين ذرّة خير . طوبى لمن لا يستبدّ به اليأس أمام هذه العتبة ، مثلما أنّ العنصر النقيّ والعقل الدرّاك لذلك الأمير التقيّ ساع إلى الخير في كلّ الأحوال .