وقبل هذا التمس أن يعتنى بأمر الابن المقبل الكافي الفاضل المتورّع ، صدر الدّين بلّغه اللّه الدّرجات ، فإنّه من دون جرم ومن دون تقصير قطعت موارده . ومنذ مدّة وهو ينتظر الرّحمة الملكية للأمير الورع .
المرجوّ من ناحية صدقة الجاه والدّولة ومن جهة دوام الأمن والأمان وذخيرة الآخرة ، أن يطيّب خاطره ؛ لكي يحصل من ذلك منن كثيرة ؛ لأنّه لا أحد في هذه المدينة أعزّ منه لدى هذا الدّاعي ولا أقرب ولا أدنى ، من هذه الساعة إلى الأبد . وكلّ ما يتفضّل به عليه يعلم يقينا أنّه إنّما يتفضّل به على هذا الدّاعي . وفي ذلك اليوم الذي جئت فيه لزيارة الأمير التّقيّ - أيّده اللّه - إنّما جئت قاصدا هذه التوصية . ولم أجد فرصة إلّا بالقدر الذي قلت : نحّه جانبا فإنّه من أعزّ الأعزّاء . قال الأمير : عندما رأيت شهد قلبي ، ولو لم يكن قلب الأمير منوّرا [ 232 ] لما تصوّر أولياء الحقّ . والآن جعل اللّه مئة ألف رحمة على قلب الأمير التّقيّ الرّاعي للدراويش الملكيّ الصّفة الذي شهد هذه الشهادة التي هي حقّ . آمل أنّ كلّ ما يعرضه الشيخ الأجلّ الأكمل العالم العارف ، جنيد الوقت ، حسام الدّين ، وليّ اللّه في العالمين - أدام اللّه بركته - عن الأحوال يقوله ثانية أو يبعثه في رسالة ، ويعدّه قولا ورسالة لهذا الدّاعي ، بل يعدّه قولا ورسالة من الحقّ - تعالى وتقدّس . وليس للدّاعي هدف في هذه الشهادة إلّا سعادة ملك الأمراء - أيّده اللّه بأنوار التوفيق . وكلّ من يقول لحضرتكم خلاف هذا يكون قد قام بقطع طريق الدّين بسبب الحسد . وفي هذا الوقت الأمير هو نائب الحقّ ، فوجب تعريفه بأهل الحقّ لكي لا يبقوا مستورين عنه ؛ ذلك لأنّ الإحسان إلى الأولياء كالإحسان إلى جناب اللّه من دون وسيط ؛ فإنّ الحقّ تعالى اختار هؤلاء القوم من بين الخلق وقال : من رآكم فقد
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 376
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٧٦