السّلام ودعاء الخير ، اللّذان هما واجبان على الدّاعي ، أتعهّد بهما ، وأتنسّم الأخبار السّارّة من [ 233 ] الصادر والوارد . وعندما أسمع أخبار انتظام تلك الدولة وانهزام المبغضين والخائنين أبتهج وأفرح . وأشكر البارئ تعالى ؛ فإنّ « الشّكر قيد وصيد للنّعم » ، « إذا سمعت صوت الشّكر تأهّبت للمزيد » ،
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ إبراهيم : 7 ] . زاد اللّه تلك السّعادة دائما ، وأهلك الأعداء ، ووفّقك إلى الخيرات في كلّ الأوقات ؛ ذلك لأنّ المقصود من بطء حركة العالم وتقليب اللّيل والنهار وتوالي الشتاء والصيف ، اغتنام الخيرات والجدّ في زراعة بذور الخير ، مثلما هو معلوم لذلك العظيم ، زاد اللّه عين يقينه نورا ؛ لكي يجعل قلبه مستغرقا بهمّ الآخرة ، ابتغاء أن تتحقّق مراداته من دون كلفة فإنّ « من جعل الهموم همّا واحدا كفاه اللّه سائر همومه » . إنّ الابن ، فلانا ، متوجّه إلى حضرتكم ، والمشرب العذب كثير الزّحام .
برغم أنّني أنوي أن لا أضايق ذلك الجناب العالي بالرّقاع ، ولكن لأنّ الحقّ تعالى جعل حسن خلقه ولطفه الملكيّ قبلة الحاجات لا مناص للمصلّي من التوجّه إلى القبلة . مثلما قالوا للمجنون : تب وتمسّك بحلقة الكعبة ، فإنّ الدّعاء مستجاب في هذا الوقت . قال : ارفعوا أيديكم وقولوا : آمين ، حتى أطلب التوبة ، وأدعو . بعد ذلك رفع أقاربه أيديهم ، فقال المجنون :
إليك أتوب يا رحمان ممّا * جنيت فقد تكاثرت الذّنوب
وإلّا عن هوى ليلى وحبّي * زيارتها فإنّي لا أتوب