تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

الرّسالة الرابعة والثلاثون والمئة [ إلى فخر الدّين علي صاحب العطاء ، في التوصية بقوام الدّين من عشيرة حسام الدّين ، وقد أصابه بعض الضّرر ]

[ 230 ] جعل اللّه العناية السّماويّة واللّطف الربّاني نثار الأتابك الأعظم ، عمدة السّلطنة ، عماد المملكة ، أب الملوك والسلاطين ، ناشر العدل في العالمين ، ملاذ المظلومين ، مربّي الفقراء والمساكين ، فخر الدولة والدّين - أدام اللّه علوّه وأكرمه في الدّارين ، وجعل السّعادة والإقبال ملازمين لحضرته المباركة في كلّ حال . وجعل أحبّاء دولته مسرورين ، والمبغضين لدينه ودنياه مقهورين ، بحقّ محمّد وآله . يطالع السّلام والاحترام والدّعاء ويعلم الاشتياق . وإنّ سبب التقصير معلوم لكم ؛ فإنّ التقدير الرّباني حاكم لآمالنا ورغائبنا ، ونحن محكومون لهذا التقدير . والاختلاف يتمثّل في أنّ بعض المحكومين لا يعدّون أنفسهم محكومين ، برغم أنّهم يقولون بألسنتهم : إنّنا محكومون . الطّائر الذي يعلم أنّه محكوم وأسير لفخّ الحكم ، تكون أحوال ذلك الطائر في ذلك الفخّ ظاهرة لطيور الجوّ ، التي من دون خوف وعجز تكون محلّقة بحرّيّة : يجعل في قفص أو يحمل إلى مكان . الطائر الأسير لا يقول أبدا إلى أين أذهب وإلى أين أطير بل يقول إلى أين أحمل ؟ - أكرم البارئ تعالى ، الحاكم المطلق لطيور أرواح البشر ، الأحبة باليقظة لهذا الفخّ وبالتوفيق . إنّه رؤوف بالعباد . تعرض أحوال الابن العزيز الجليل ، الحسيب النسيب ، الفاضل الكافي الطاهر الاعتقاد ، قوام الدّين - حصّل اللّه مراده - فإنّه من المحتاجين والمخلصين لملك الأمراء ،