تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ومنذ أن كان ، كان شاكرا وذاكرا لكرمكم . وقبل أن يصل إلينا ركابكم الميمون كان الابن قوام الدّين دائما يشكركم ويثني على أخلاقكم من أعماق قلبه وروحه . وقد كان لديه كلّية الرجاء والاعتماد ، بعد فضل اللّه تعالى ، على رحمة ملك الأمراء - زيد علوّا - وعاطفته ورعايته للمظلومين . وفي هذا الوقت قطعت إقطاعته ، ولكنّه غير مغتّم ، لأنّه برغم أنّ ذلك الباب قد أغلق ، يظلّ باب إحسان ملك الأمراء ومرحمته وعنايته مفتوحا دائما للمحتاجين والمحبّين ، فإنّ « عدل الملك العادل يغني الناس عن الخصب » . يقول الرسول صلوات اللّه عليه إنّه عندما يكون الملك عادلا ورحيما لا يضرّ النّاس قحط السّنة وانعدام البرّ ؛ فإنّ رحمة الملك أنفع للناس من السحاب الممطر والأرض المنتجة . أدام البارئ تعالى هذه الرّحمة على الخلق وأرسل النّصرة والتأييد ، بمنّه وجوده . المتوقّع من رحمة ملك الأمراء أن يتفضّل بالعناية والمرحمة في شأن الابن قوام الدّين ، ذلك لأنّ الخدمة التي يقوم بها والنصيحة والفضل وإحسان الخدمة لا تأتي من الآخرين ، خاصّة أنّه قريب سيّد المشايخ ، نادرة الزمان ، أمين القلوب ، خاصّة اللّه في الأرض ، حسام الحقّ والدّين [ 231 ] أدام اللّه فضله وبركته . وما يتفضّل به في شأنه يكون قد تفضّل به في شأن الدّاعي المخلص ، ويتواصل مع المنن وضروب الإحسان الأخر التي تفضّل بها . فقد حدث للابن قوام الدّين أذى كثير ، برغم أنّه لا يطلع حضرتكم عليه خجلا منكم . دمت مغيثا للمظلومين ، آمين ، يا ربّ العالمين .
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 374 | جلال الدين الرومي / سبحانى