تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الخارجية والدّاخلية - إن شاء اللّه تعالى . وعندما سمعت أنّ هذه المصاهرة المباركة تأخّرت ، انزعجت ؛ إذ يقول المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم : « الخير لا يؤخّر » ؛ فإنّ في التأخير آفات . وإنّ ملك المشايخ والأبدال ، البارع الورع التّقيّ ، مفخر الزّهّاد والعبّاد ، جنيد الزمان ، حسام الملّة والدّين - أدام اللّه بركته - يأتي إلى جنابكم للتحقّق من هذا الخبر . وقد شاء الدّاعي المجيء معه ، ولكن لأنّ ملك الأمراء قال للدّاعي مرّات من فرط تواضعه وتديّنه : لا أريد أن تتعب نفسك ، وإذا كان هناك أمر ادعني ، وليس في وسعي أيضا الوصول إلى هذا الحدّ ، أوضحت في مناسبات كثيرة لحضرته أنّ كلّ ما يقوله ملك المشايخ حسام الدّين ، هو قولي ، وكلّ ما يفعله هو فعلي ، لا فرق بيننا . كلّ من رآه يكون قد رآني ؛ وكلّ من جلس معه يكون قد جلس معي ؛ وكلّ من نال منه أو أعزّه أو أحسن إليه ، حقيقة حقيقة ، يكون قد فعل ذلك معي . وإذا استمع ملك الأمراء بسمع القبول إشاراته المباركة في كلّ شأن وعدّ ذلك خيرا في الأوّل والآخر وسببا لسعادة الدّارين ، فإنّ ذلك يكون من حساب الصدقات ، ومن حساب الصّلوات والمناجاة ؛ إذ يقول المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم : « من خدم عبدا من عباد اللّه يوما فكأنّما عبد اللّه سنة » . ابتغاء أن يكون ذلك سببا لمزيد سعادة الدّارين وحصول الأماني فيهما ، ويكون ملك الأمراء قد عدّنا صادقين وناصحين له وحسني الاعتقاد . دمت مؤيّدا بنور التوفيق . آمين ، يا ربّ العالمين .
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 372 | جلال الدين الرومي / سبحانى