وإنّ الدّاعي قبل أن يكون الركاب الميمون قد وصل من السّفر إلى انگورية ( أنقرة ) ، سمع أنّ ملك الأمراء قد عقد مصاهرة وقرابة واتصالا بحرم المرحوم شمس الدّين يوتاش ، تغمّده اللّه برحمته . وقد سررت بهذا النّبأ ، فإنّهم أبناء الدّاعي ، وقد كان نسبهم وأصلهم الملوك العادلين - رحمهم اللّه - « والأصل لا يخطئ » . والحمد للّه ، هم على تلك الصّفات الطيبة المحبوبة التي يرتضيها ملك الأمراء ويحبّها ؛ وفي العفاف والطّهارة والتقوى وعلوّ الهمّة والوفاء والسّمعة الطيبة والعقل والزهد ، يعزّ وصفهم . وكلّ من يتحدّث بخلاف ذلك حسدا ، عليه دية حقّا ، والبحر لا يتلوّث بلسان الكلب . ولكنّ الحسود لا يتخلّى عن نفسه ، ولو تخلّى عن نفسه لما نال من الأنبياء الأطهار . بل طعنوا في الأنبياء ونسبوا إليهم أشياء كانوا بعيدين عنها . ومن يبصق على السّماء [ 229 ] لا ينزل بصاقه إلّا على وجهه . فلا شكّ في أنهم قد محوا أنفسهم من الوجود وأحرقوا سرّهم . ولو اقتصر الأمر على الأنبياء لكان سهلا ، فقد بلغ حسدهم أن افتروا على الخالق ذي الجلال أشياء لكي يسيء محبّو اللّه وعباده الظنّ بخالقهم . وأولئك الحسّاد نوعان : الأوّل أناس ظاهرون من أبناء آدم تخرج النار من أفواههم . وأناس آخرون متوارون ، شرّهم
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
[ الناس : 4 - 5 ] ، يلقون في القلب فكرا لكي يسيء أحبّة الدّين بعضهم الظنّ ببعض ، بعد ذلك عن الرأي العالي لملك الأمراء . فقد سألت اللّه ، بالإلهام الملكيّ والعناية الملكية ، نهارا وليلا ، أن يكون حافظا لقلب ملك الأمراء وخاطره وعينه وأذنه ، ذلك المنشغل بالخير المنمّي للطاعة ، لكي يكون في أمان من كلّ الوساوس والآفات