ومهما يكن فإنّ ملك السّماء أكثر من ملك [ 228 ] الأرض . وقد عرض عليه مرّات كثيرة : اقبل ، فلم ينظر
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
[ النجم : 17 ] . هناك فرق بين إنسان يطلب بقعة وزاوية طمعا بلقمة الخبز ، اليوم يحمل إلى السّقاية وغدا إلى القبر ، وبين إنسان يطلب بقعة لكي يجتمع فيها أهل الخير ، ويقطعوا طريق الآخرة بقوّة بعضهم بعضا ، ويتخلّوا عن الخبز والرّوح . ولولا خشية ملال الخاطر لشرحت هذا . وهذا القدر أيضا كتب اعتمادا على كمال الاعتقاد النقيّ لدى الصاحب الأعظم وميله ورغبته وشوقه إلى أحوال أهل الحقّ . دمت معينا ومربّيا لأهل الحقّ . آمين ، يا ربّ العالمين .
الرّسالة الثالثة والثلاثون والمئة [ في الظاهر إلى فخر الدّين علي صاحب العطاء في أثناء أتابكيّته ، في موضوع زواجه من حرم شمس الدّين يوتاش ]
جعل اللّه الرّحمة والفضل والعناية الرّبانية قرينة لعهد ملك الأمراء والخواصّ ، الأتابك الأعظم ، أب الملوك والسّلاطين ، مغيث الإسلام والمسلمين - أدام اللّه علوّه .
وجعل سراج الهداية وشمع الرّشاد رفيق فكره وتدابيره المباركة ؛ لتكون كلّ فكره وتدابيره محمودة العواقب مسعودة الخواتيم .
يتقبّل السّلام والاحترام من هذا الدّاعي المخلص ، ويقبل الاعتذار عن الإضجار .
وإن شاء اللّه ستصل ثمار كلّ سعي وتبجيل يقوم به عن قريب إلى دولته ، لا مقطوعة ولا ممنوعة .