تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
بعضهم من جنس بعض ، لم يكن شيء من هذا الكلام . وبرغم هذا كلّه فالدّاعي نفسه ملازم ؛ لأنّه ليس لديّ في الدّنيا أيّ عمل وشاغل ؛ وشاغلي معي
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] ، دكّاني معي ، وفي كلّ يوم أؤدي الصّلوات الخمس كلّها جماعة وعشرين وردا آخر ، وكذلك يرون أنّهم لا يكفّون عن المماطلة والتعلّل ويدبّرون المكايد والمصائد ؛ لكي تعلموا أنّ مقصودهم شيء آخر . يريدون منهم أن يعبدوهم ، وعباد الحقّ لا يستطيعون عبادتهم
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ
[ الكهف : 102 ] . أولئك الجهلة يريدون أن يخدعوا عبادي ، وأن يلوّثوهم بصحبتهم . فكيف يخدعونهم ؟ فقد خدعتهم بسلطان الأبد « * » . وإذا كنت أميل في مقام إلى ناحية اجتماع أهل الصلاح ، فذلك لكي يجتمع رفاق الخير ويكون بعضهم مددا لبعض .
ما أجمل ما قال الأذكياء : * الطّريق للمنزل ، والرّفاق للطريق
وكلّما عظم الطّريق ازدادت الحاجة إلى كثرة عدد الرفيق . مثلما أنّ طريق الحجّ أعظم وأصعب فكان لا بدّ من قافلة كبيرة ورفاق كثيرين وأمير للحجّ . وهكذا حتّى بيت اللّه مثل هذا الطّريق ومثل هؤلاء الرّفاق ، حتّى حضرة اللّه ؛ لأنّ هناك حجبا كثيرة وصحراء وجبالا وقطّاع طريق . فكيف يلزم الرفاق وكلّ رسول له تعامل مع الحقّ ؟ . قيل : لا ، امض واطلب الأصحاب والرّفاق ، دع الخلوة
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ
[ المدثر : 1 - 2 ] ، ومن أجل ذلك كان يفتح الحصون ويحاصر مكة ، لا من أجل الملك .
هامش
( * ) من منتهى الآية إلى هنا شرح من مولانا لمدلول الآية بضمير المتكلم للحقّ سبحانه [ المترجم ] .