لأنّ العقل شيء آخر ، وإذا لم تتخلّ عن هذا العقل والذّكاء ، فلن يظهر ذلك العقل .
وما دمت لست جاهلا في هذا فستكون جاهلا في ذلك . وهذا معلوم للرأي العالي .
والآن فإنّ هذا كاف للاعتذار . ومعكم ، أقلّ من هذا كاف أيضا ؛ فإنّ لديّ في ضميركم شخصا يعتذر ، من الدّاخل ، أحسن منّي . وكلّ من لديه ، في داخل الحبيب ، مقيم ومراقب يعتذر له ، لا يفيده العذر الخارجيّ . دمت محسنا .
الرّسالة الثّانية والثلاثون والمئة [ إلى الصّاحب الأعظم ( ؟ ) في الشكوى من أهل الزمان ومن الصوفية المرائين ]
[ 227 ] اكتمل فراغ القلب ، وذهب القلق ، وتجدّد اجتماع الخاطر بألطاف ملك الوزراء - عظّم اللّه ألقابه - الذي قال إنّ اهتمامي وعنايتي معكم ؛ فأفرغوا القلوب من مكر الأعداء وحسدهم . وغدا واجبا الدّعاء لدولة الدستور الأعظم بلسان آخر وبتضرّع آخر في الخلوات والصلوات . وما أظهر من أنّ الدّاعي ليس مقيما هناك ، برغم الملازمة الشديدة التي قام بها الدّاعي في هذه المدّة ، فقد كنت في أغلب الأيّام من الضحى حتى المساء مراقبا هناك ، وفي وقت صلاة العصر أيضا كنت أخرج ، هو أيضا من حسد نفر من عبّاد بطونهم ، الذين لا علم لديهم بلذّة الحقّ ويعدّون الجميع مثلهم ولذلك ينظرون بحقد . وتلك الملازمة التي قمت بها في هذه المدّة يسأل عنها الشيوخ الذين كانوا في ذلك المقام قبلي : إن كانوا فعلوا نصف ذلك أو ربعه . ولكن لأنّه كان