تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ومعلوم أنّ ناصية كلّ مخلوق في قبضة الخالق
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها
[ هود : 56 ] . وفي قبضة قدرته أيضا عنان الشّمس ، وكذلك عنان كلّ ذرّة يمكن أن يكون وفقا لمجاري الإرادة . واليوم أيضا أثر ذلك الضّعف ما زال موجودا . لكنّه في مزاج المودّة وجوهر المحبّة والاتحاد والتعلّق والاندماج بتلك الذات الشّريفة الظريفة اللطيفة - لا زال ممتّعا بالكرامات السّماوية والعطايا الإلهية - لم يكن هناك بحمد اللّه أيّ فتور وضعف ، ولن يكون ؛ لأنّه عندما يكون الدّماغ والحقيقة محروسين من الآفات ، فإنّ كلّ ضعف يصيب الظّاهر يعود إلى الصّحة من شعاع الدّماغ وقوّته . لا سمح اللّه بأن يدخل خلل في صميم حقيقة الدّاعي وضميره ، الذي هو منزل محبّة ذلك المحبوب ؛ وبعد ذلك لا أريد الحياة ولا أقبل الدّنيا .
المقصود من العالم آدم * والمقصود من آدم ذلك النّفس
المقصود من الجسم أن يكون قواما للرّوح ؛ والمقصود من الرّوح انتظام الجوارح والحواسّ ؛ والمقصود من الجوارح والحواسّ كمال القلب ؛ والمقصود من القلب مودّة ذلك المخلص - مدّ اللّه علوّه وضاعف سعادته ومتّع العالمين بطول بقائه وبارك في أنفاسه . وما أوصي به من إخفاء الأخبار عن كلّ من يمكن إخفاؤها عنه ، أرى هذا الإخفاء لازما . أمّا عن ذلك الشخص المطّلع على شؤوني ، فإنّ المكابرة معه إغراء له بزيادة الإظهار ، إذ يجدّ في الإظهار ؛ أي : اعلم بأنّني مطّلع ، اعلم أنّ إخفاءك عنّي غير ممكن . ويظنّ أنّه إذا تساهل سيثبت عليه الجهل ، وأنّه ضحك عليه ، وأخفي عنه . وأغلب الخلق يساومون في الأمور ليس من أجل العملة المزيّفة ، بل من أجل أن لا يغلبوا ، ولا يغبنوا في العقل والذّكاء . وهذا أيضا شحّ نفس وليس لديهم علم ؛ ذلك
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 367 | جلال الدين الرومي / سبحانى