تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
عمره وعلوّ أمره - أنّني « * » صباحا ومساء من دون انقطاع أبعث بالسّلام والتحية وعرض الاشتياق إلى الرؤية بيد النّسيم والصّبا .
باللّه الذي عزّه من عظمته * لا يتّسع له سقف السّماء ، إنّ إشارات الاشتياق * لا يتّسع لها بيان البنان
لكنّ مركب الجسم هذا الملئ بالعلل ، يكون حينا مريضا وحينا حزينا ، حينا نمرا وحينا حمارا أعرج ، لا يمشي وفقا لمراد القلب أبدا . حينا جملا قصير القوائم وحينا جوادا سريعا ، حينا قبلة وحينا دبرة . لا يموت ، ولا يقبل الصحّة . وأريد أن أبعث بالسّلام على الدّوام ، وأبدي العذر الذي يتجدّد ؛ ولكن طمعا في أن أظفر بالفرصة وبسبب طبعي العاجز ، آتي بنفسي ليلا وفجرا ، وأحضر سلعة سلامي بنفسي .
وما غلظت رقاب الأسد حتّى * بأنفسها تولّت ما عناها
وبحمد اللّه تعالى فإنّه في المجيء وفي السّلام ، بسبب آفة الأيّام وغيرة ربّ الأنام ، يحصل مئة تأخير ، وليس هناك تمهيد لعذر يحرّف الحال . وإنّ ضميره المنير مطّلع من وراء التقليد ومن وراء الاستدلال ؛ ذلك لأنّ اتصال الأرواح وامتزاجها واتّحادها واختلاطها ، الذي هو من دون كيف ومن دون شكل ، وراء أشكال الاتصال . ونحن واثقون ، من فضل الحقّ تعالى ، بأنّ سيف الموت ، القاطع لكلّ الأسباب ، لن يقطع ذلك الاتصال ولن تبليه ظلمة اللّحد بفضل الأحد ، ولن يخرّبه طوفان القيامة ، فقد لقّبها خالق الأسماء والألقاب [ فقال ] :
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
[ الكهف : 46 ] .
هامش
( * ) متعلّق بقوله « أشهد » في مطلع الرّسالة [ المترجم ] .