إلى الأعلى ، وجعل معينا للعالم كلّه . بارك اللّه همّتك وبارك نظرك لأنّك في هذا العالم الملئ بالإزعاج وفي هذا البحر لم تسلم نفسك إلى كلّ أمواج الهوى والهوس ، بل أمسكت بسفينة نوح وتعلّقت بها بإحكام . زادك اللّه دائما قوّة على قوة ، وتوفيقا على توفيق ، ومددا على مدد ، ورحمة على رحمة . وهذا الدّعاء فرض علينا عقب كلّ صلاة من الصّلوات الخمس ، بل إنّ عملنا تجاوز الخمس والسّتّ .
مرورك بإنسان عيني ضرورة * وخبرك بحركة هذا القلب ضرورة
المأمول أن تخبر ؛ لأنّك طالب لذلك الخبر . ذلك المطلوب لا يرجع أيّ طالب محروما - تعالى وتقدّس . وإذا لم تفهم كلماتنا فإنّ نمّام ترجمانها العشق ؛ وإذا لم يعلم ضميرنا فإنّ غمّازه الدّالّ عليه الوجه الأصفر والدّمع ؛ ولكنّ ذلك الدّمع لا يظهر لكلّ عين خشية الحسد ، وذلك الشّراب لا يسقى لكلّ رأس .
أحرّم الكلام مع النّاس * وعندما يأتي حديثك أطيل الكلام
يطيل الإنسان الكلام لأنّ مقصوده يعزّ إظهاره باللّسان ؛ وأيّ لسان وفم يستوعب ذلك الكلام الذي لا تتسع له لا الأرض ولا السّماء « ما وسعني سمائي ولا أرضي » .
في وقت من الأوقات وجد عزيز شجرة ، رأى أفرعا وأوراقا عجيبة ، ورأى فاكهة عجيبة . كلّ من سألهم من البستانيّين عن نوع هذه الشجرة ونوع هذه الفاكهة ، لم يعرفوا هذه الشجرة ولم يعلموا اسمها ولا جنسها . قال : إذا كنت لا أعرف هذه الشجرة فإنّني أعرف أنّني ما دمت أنظر إلى هذه الشجرة يظلّ قلبي وروحي نضرين مشرقين ، فهيّا لأجلس في ظلّ هذه الشجرة .