[ 223 ] ماذا أقول ، وماذا أكتب ؟ - سأقتصر على الدّعاء ، والدّعاء أيضا ليس له نهاية ؛ ذلك لأنّ الدّعاء هو طلب الرّحمة ؛ ولأنّ رحماته مختلفة ، متعدّدة الألوان ، جاذبة للقلب ، يثير ذلك اللّطف في كلّ لحظة دعاء جديدا من صميم الروح . الدّعاء لا يتوقّف ، والدّاعون لا يتوقّفون .
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
[ النجم : 42 ] . والإنسان الذي يسمع صوت ذلك المنتهى الذي لا منتهى له ويستقرّ في روحه كالفصّ في وسط الخاتم ، يكون مثل الملك سائلا وباحثا ومقدّما للنّثار - ضاعف اللّه التوفيق ، إنّه كريم مجيب . ويقرأ ضميره المشرق الملكيّ الباقي غير المكتوب
الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ
[ الرحمن : 1 - 2 ] .
جعله اللّه سفرا مباركا ، وجعل العودة من السّفر أكثر بركة ونفعا ، ويسّر مرادات القلب ورغباته الكثيرة . وما ترجونه يحصل من دون منّة الخلق ، بفضل الحقّ ؛ ويحصل ما لا ترجونه ولم يمرّ بخاطركم ولم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يصل إليه أيّ مخلوق وفهمه .
وصل القلم إلى هنا فانكسر رأسه * ووصل الطير إلى هنا ، فانكسر جناحه
ما دامت لنا معرفة بك ، فإنّ معرفة الآخرين صارت حقيرة في نظرنا ؛ وما دمنا نرى لطفك ووفاءك ، فقد صارت ألطاف الأحبّة الآخرين ووفاؤهم كاسدة عندنا ، وما دام اعتقادكم ويقينكم يعطي نورا ، فإنّ اعتقادات الآخرين هوس ولعب . تلك الفضيلة التي أعطاها اللّه بشارة لكم ستكتمل
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ