تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
سفن المرادات في خضمّ البحر أسيرة للرّيح ، والبيادر في وسط الصحراء تنتظر الرّياح .
لو أنّ محوّل أحوال العباد ليس اللّه * لما كانت مجاري الأحوال على خلاف الأهواء بلى ، إنّ اللّه هو الجاذب لعنان خير النّاس وشرّهم * ولهذا السبب فإنّ تدابير الخلق كلّها خطأ
تدور الأمور مثلما يصرّف ريح التقدير السّماويّ ؛ فليس في أيدينا إلّا آهات الاشتياق وزفرات المحبّة . والوصال والفراق بحكم الملك الخلّاق ، وهذه المعاني وهذا الرّتق والفتق والكون والفساد خفيّة على أغلب الخلق . يرون أحوالهم ولا يرون محوّل أحوالهم . يرون [ 222 ] ما خالف مرادهم ، ولا يرون من يجعلهم لا يدركون مرادهم . ليتهم مرّة واحدة يظنّون
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ
[ المطفّفين : 4 ] . وبحمد اللّه فإنّ الرّائحة الطيّبة لهذا العلم وأثر هذا الاعتقاد يأتيان من ناحية حضرة العظيم العالي الهمّة الملكيّ الأخلاق . وليس لديّ وصف أصف به ذلك الملك النّير القلب ، المنوّر الروح ، الحليم الكريم ، فخر الملوك والسّلاطين - أدام اللّه علوّه - فقد استعملت الألقاب في الوضيع والرّفيع في الرّسائل والمخاطبات ، هذا برغم أنّ البحر لا يستعمل حقيقة في الشخص ، مثلما يقول القائل :
إنّ لطفك هو عدل السّكّر ، وهو محلّ لطعن الخصوم من الذّباب * فمتى يخفض ذلك الذّباب قيمة عدل السّكّر ؟
تمسّك بمحلّ ذلك الإقبال القديم وبعتبة بابه . اللّه اللّه ، قوّة محكمة ، تمسك بإحكام ، وليس في مقدور أحد إبطال هذه القوّة . وكلّ من تمسّك بهذه القوّة ، أمسك بيده ، ورفع